تتم الاستفادة منها بمقابل مادي:شباب يجهزون فضاءات عمومية بألعاب موجّهة للأطفال بعد «استقالة» مجالس منتخبة

دفع الخصاص المهول في توفير فضاءات ومرافق خاصة بالأطفال كي تشكل لهم متنفسا من أجل اللعب واللهو، الذي يعتبر حقا من الحقوق الأساسية لهذه الفئة، إلى إبداع صيغ أخرى من طرف شباب وجدوا أنفسهم لسبب من الأسباب يعانون من البطالة، فقرروا التملص من بين براثنها، من خلال تدبر مبلغ مالي بكيفية من الكيفيات والعمل على اقتناء مجموعة ألعاب، تتوزع ما بين سيارات ودراجات كهربائية وأخرى للقفز وغيرها، من أجل الاستثمار فيها ووضعها رهن إشارة الآباء والأمهات الذين يرافقون أبنائهم لقضاء بعض الوقت خارج المنزل، وذلك مقابل مبلغ مالي لمدة محددة من الدقائق.
«اجتهاد» حوّل فضاءات، المفروض أنها خضراء، لكنها تعاني من الإهمال، إضافة إلى ساحات فارغة، إلى «مرافق» حيّة تم بث الروح فيها، فعلت فيها بذلك صرخات وضحكات الأطفال وهم يلعبون هنا وهناك، بعدما تخّلت عدد من المجالس المنتخبة عن دورها في تجهيزها لتكون رهن إشارتهم، في إطار الخدمات الاجتماعية والترفيهية التي يمكن القيام بها، وهو ما يمكن معاينته بالعين المجردة في عدد من المناطق، كما هو الحال بالنسبة لمدينة الدارالبيضاء، في عدد من مقاطعاتها، ويتكرر الأمر في مناطق أخرى خارج العاصمة الاقتصادية، كما هو الحال بالنسبة لمدينة بوزنيقة نموذجا، على مستوى الساحة المقابلة للمسجد المتواجد بالمشروع السكني الضحى، وغيرها من المناطق المحرومة من هذا النوع من الفضاءات، التي تتوزع ما بين شمال المملكة وجنوبها، وما بين غربها وشرقها؟
ووجد أصحاب هذه المبادرات والمشاريع الصغيرة في هذه الخطوة مصدرا للكسب والعيش فتحولت بذلك إلى نشاط مدرّ للدخل، مع وجود استثناءات، علما بأنها جاءت لتجيب عن خصاص واضح وجليّ ولتلبي احتياجات أساسية لفئة مهمة من الأطفال، وإن كانت بمقابل مادي، قد لا يكون في متناول الجميع، بسبب محدودية وضعف القدرة الشرائية. ورغم كل ما قد يقال عن المبادرة، التي تلقى ترحيبا من طرف عدد من الأمهات، وفقا لتصريحات عدد منهن للجريدة، فإنها تكشف عن حجم الهوّة في تدبير الشأن العام، الذي يكون بعيدا عن احتياجات وانتظارات الساكنة في العديد من المناطق، التي يعيشها أطفالها حرمانا كبيرا بسبب نقص الفضاءات والمرافق والتجهيزات المخصصة للعب، مما يدفع الآباء والأمهات إلى التوجه إلى مرافق خاصة في مركبات تجارية وغيرها، كما هو الحال بالنسبة للدارالبيضاء، التي تغري الأطفال بألعاب، قد يطغى عليها ما هو إلكتروني، وتنسلخ عن اللعب الاعتيادية التي يحضر فيها المجهود البدني الذي يكون مهما في النمو وتتعدد إيجابياته على أكثر من مستوى، والتي يكون الولوج إليها بمبالغ مهمة، قد لا تكون متاحة للجميع!


الكاتب : عادل الدكالي

  

بتاريخ : 19/10/2023