الخزانة النقدية المغربية تتعزز بـ «عتبات نصية» للقاص والناقد حميد ركاطة

 

إصدار جديد للناقد والقاص، حميد ركاطة، يستنشق أنفاسه الأولى بالخزانة الثقافية المغربية، تحت عنوان «العتبات النصيةفي القصة القصيرة جداً»، لينضاف هذا الإصدار لقائمة أعمال نفس الكاتب، والصادر عن «منشورات حلقة الفكر المغربي»، ضمن سلسلة «القراءة المواطنة» (العدد 45)، وتتصدر غلافه لوحة للفنان السوري بشير بشير، ويقع في 93 صفحة من القطع المتوسط،
ويشار إلى أن عضو اتحاد كتاب المغرب ورئيس مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام بخنيفرة، له عدة أعمال نقدية، منها «البحث عن المعاني اللا مرئية ودلالات الأشياء في شعر محمد علي الرباوي»، (نقد)، «القصة القصيرة جدا: قراءة في تجارب مغربية»، «تجليات الملمح الساخر في كتابات مباشرة جدا لجميل حمداوي»، «جماليات القصة العربية القصيرة جدا»، «أنطولوجيا الرواية بجهة بني ملال خنيفرة»، إلى جانب أعمال قصصية وروائية، منها: «دموع فراشة» (قصص قصيرة)، «ذكريات عصفورة» (قصص قصيرة)، «مذكرات أعمى» (رواية)، «أسرار شهريار» (رواية بشراكة مع الروائي المصري د. شريف عابدين)، «حياة واحدة لا تكفي» (رواية)، «اعترافات مسرحية لليافعين»، ومن المنتظر أن تصدر للكاتب رواية تحت عنوان «جنون أخير».
وعن الإصدار الجديد لحميد ركاطة، «العتبات النصية في القصة القصيرة جداً»،كتبت الناقدة دة.سعاد الناصر، «أن الباحث كان دقيقا في استنباطاته، ذكيا في تحليلاته، الأمر الذي يجعل من كتاب العتبات النصية في القصة القصيرة جدا عملا علميا، يستفيد منه الباحثون في هذا المجال»، كما «يمكن أن يعدّ على صغره، إضافة نقدية نوعية للمكتبة المغربية والعربية في مجال إبداعي لا يزال يحمل إشكالات متعددة، ويحتمل دراسات مكثفة أخرى، تسعى نحو بلورة خصائصه ومميزاته الإبداعية، خاصة مع فرض القصة القصيرة جدا لنفسها على صفحات الصحافة والشبكات العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي»
وأضافت دة. الناصر أن الأديب المتميز، حميد ركاطة، «اختار دراسة العتبات النصية في مجاميع من القصة القصيرة جدا، انتقاها بذائقته النقدية والإبداعية. وكان اختياره موفقا، سواء للمجموعات القصصية، لما له من باع طويل في المشهد الإبداعي المغربي، منذ مجموعته القصصية القصيرة جدا البكر الموسومة بـ «دموع فراشة»، أو للعتبات النصية التي يعتبرها «مدخلا مهما يساعد في تقديم تصور يسعف في بناء النظرية النقدية في التحليل وإرساء قواعد جديدة لدراسة الخطاب الادبي، بسعيه الحثيث إلى الحفر في التفاصيل التي تحمل في نسيجها ظلالا متعددة لنصوص سابقة».
وتابعت الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي/تطوان، دة. سعاد الناصر، في مقدمة الكتاب، بأن «الدرس النقدي الحديث قدم العديد من النظريات المختلفة، التي تغري الناقد باستخدامها في لسبر أغوار النص، والكشف عن بنيته ومضمراته، وقام عدد من المنظرين بالاهتمام بما يحيط بالنص والوظائف التي تساهم بها في صناعة وتشكيل الخطاب الإبداعي، من أهمهم جيرار جينيت الذي حرص على «توسيع دائرة الشعريات، وتنويعه لمداخلها بتخصيصه كتابه (عتبات) لأحد المواضيع المعقدة للشعريات المعاصرة وهو المناص، كمصطلح ما يزال يشهد حركية تداولية وتواصلية في المؤسسة النقدية العالمية للعلاقة التي ينسجها بما يحيط بالنص وما يدور بفلكه من نصوص مصاحبة وموازية وبفاعلية جمهوره المتلقي له» (من النص إلى المناص، ت. عبد الحق بلعابد).
وارتباطا بالموضوع، أكدت دة. الناصر أنها «قُدمت عدة ترجمات لمصطلح العتبات النصية seuils de texte ، أو كما جاء عند جنيت النص الموازي paratexe، فهناك من ترجمه بالمناص كما جاء عند سعيد يقطين وعبد العالي بوطيب ومحمد عزام، وهناك من ترجمه بالنص الموازي كمحمد بنيس ورشيد يحياوي وجميل حمداوي، والموازيات كعبد الرحيم العلام وغير ذلك، إلا أن المصطلح الرائج هو العتبات النصية، ويليه النص الموازي». و»تكمن أهمية العتبات النصية في كونها أوّل ما يجذب المتلقي/ القارئ نحوَ مناطق متاخمة للنص، ومصاحبة له وموازية، تعمل على إنتاج المعنى ودلالاته، المتصلة بمناصات التأليف ورؤى المؤلف».
كما فتحت دة. سعاد الناصر»مجالا لا يمكن الاستغناء عنه في التحليل النصي، ومحاورة النص الإبداعي بالكشف عما تنتجه مناصاته المحيطة به من معان ثاوية فيها، تسعف في فهم النص وتأويله. فهي علامات دلالية أولية، تشدّ المتلقي، وتوجّهُ فهمه وتأويله وجهة معيّنة، وتمارس عليه نوعا من التأثير الذي يحفزه على القراءة والتلقي»، لتنتقل للحديث عن القصة القصيرة جدا التي «انبثقت منذ تسعينات القرن الماضي، استجابة لعوامل متعددة، نجمت عما يعيشه الإنسان من قلق وتوتر وإيقاع سريع».
ذلك «إضافة إلى تطور الدرس النقدي المعاصر، وما قدمه من رؤى متحررة من التمركز حول الأجناس التقليدية، حفزته على استحداث سمات الاختزال والتلميح والتكثيف والحذف والإضمار في نصوص أدبية، حاول النقاد والدارسون وسمها بالقصة القصيرة جدا، نسبة إلى ملمحين أساسيين من ملامحها: قصر الحجم والنزعة القصصية».
من هنا رأت دة. الناصر كيف «انصب اختيار الباحث حميد ركاطة على المجاميع القصصية المغربية فقط، وتناول عتباتها النصية بالدرس والتحليل، وتفكيك جزئياتها، و قدّم تصورا واضحا حول دلالتها الرمزية ومصاحباتها اللفظية والأيقونية». وذلك بعد «أن أحاط بشكل سريع بالعتبات النصية من منظور النقد العربي والنقد الغربي، وعرّف برؤية تأصيلية بكل عتبة من العتبات، مستندا إلى دراسات سابقة في الموضوع. الأمر الذي يشير إلى سعة اطلاع الباحث حميد ركاطة على ما أنتجته الدراسات الغربية والعربية في هذا المجال».
ووفق مقدمة دة. سعاد الناصر دائما فقد «استطاع الباحث في الفصل الثالث، من دراسته القيمة، الإشارة إلى ما شاب العتبات النصية في بعض مجموعات القصة القصيرة جدا المختارة من الشوائب منها: فوضى التجنيس والترتيب للمعطيات الأساسية والأيقونات البصرية، وغياب للميثاق التعاقدي، وسوء ترتيب المعطيات التعريفية، وردّ ذلك إلى «غياب ثقافة جمالية، أو خضوع لنموذج سابق تم الاحتذاء به. وغياب المراقبة من طرف دور النشر، وهيمنة التعامل مع المطابع التي لا تبحث سوى عن الربح المادي واستغلال لهفة الكتاب للنشر».


الكاتب : أحمد بيضي

  

بتاريخ : 23/11/2023