خنيفرة : «الخث» و «البركان» ضواحي منطقة القباب

أثارت ظاهرة انبعاث سحب كثيفة من الدخان وألسنة النيران، على عمق حوالي متر تحت الأرض، ضواحي تمدغاس بمنطقة القباب، إقليم خنيفرة، موجة تعاليق وتكهنات، لم يكن متوقعا أن تتناسل إلى شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل حلول الكثيرين بعين المكان من باب الاستطلاع والفضول، سيما بعد تفسير الأمر ب «نشاط بركاني»، وما أثاره ذلك من هلع ورعب بين أوساط الساكنة المحيطة بالموقع، بعد اعتقادها أنها على شفا «ثورة بركان»،ما حمل بعض الباحثين الجامعيين إلى نفي وجود علاقة الظاهرة بأي نشاط بركاني، وبأنها لا تشكل بالتالي أي تهديد للساكنة المجاورة.
وفي ذات السياق، لم يفت فريق من خبراء وأساتذة متخصصين في علوم الجيولوجيا والبيئة، تابعين للمدرسة العليا للتكنولوجيا بخنيفرة، التأكيد على أن الظاهرة تتعلق في حقيقتها بما يسمى ب «الخث» الذي يتشكل أساسا من نباتات متفحمة ومواد عضوية تراكمت على مدى فترات طويلة، ثم تعفنت وتحللت جزئيا، مثل الطحالب والأعشاب والحزازيات وغيرها. فيما أوضح أحد الباحثين البيئيين ما يفيد بأن احتراق هذا «الخث» بالموقع المذكور قد برز منذ ما يفوق الأسبوعين، ولم يشمل المناطق الغدقة التي تحتوي على رطوبة كبيرة بالمنطقة، حيث تكون الظروف مناسبة لتخثر المواد العضوية في انعدام الأوكسجين.
ووفق مصادر رسمية، يتكون»الخث»من عوامل تتشبع فيها البيئة بالمياه (الراكدة أو المتنقلة) لفترة زمنية طويلة جدا، وفي بيئة يكون فيها نمو نباتي كاف وقوي، وغالبا ما يكون البرق، أو الأنشطة البشرية مثل نيران المصطافين أو عقب السجائر، أو حرائق الغابات والتغيرات المناخية، من بين العوامل الأساسية والمساهمة في ثورة مستنقع «الخث»، الذي يسميه البعض»البيتموس»، بعد تحوله إلى «خث» بفعل الضغط الواقع عليها من المياه والنباتات الأخرى، علاوة على تكيفها الطبيعي مع مجموعة من الظروف الإيكولوجية الخاصة، والتي يمكن استخدامها في الطاقة والزراعة كوقود أحفوري.
وصلة بالموضوع، يذكر أن السلطات المحلية والإقليمية قد تفاعلت مع توصيات ونصائح الباحثين، الذين أشاروا إلى «احتمال دوام نيران مستنقع الخث لأيام طويلة بسبب قابلية مواده للاحتراق»، حيث تم القيام بمجموعة من التحركات والاجراءات الاستباقية، من خلال أعمال حفر بالموقع المعني بالأمر لأجل احتواء المكان، والحيلولة دون زحف العدوى للغابة المجاورة، مع القيام بتطمين ساكنة المنطقة، فيما ما تزال المراقبة جارية لمسرح الواقعة، مقابل انكباب بعض الباحثين على إنجاز تقارير علمية في الموضوع، بينما سجل المتتبعون تراجع بعض المنصات الإعلامية عما نشرته حول الموضوع بوصفه نشاطا بركانيا.

 


الكاتب : أحمد بيضي

  

بتاريخ : 03/01/2024