المؤتمر الوطني للمحاميات والمحامين الاتحاديين بتطوان/ المضيق

الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر: علينا أن نتحول من المقاربة التقليدية المجحفة التي ترى في المحاماة مجرد عنصر مساعد للقضاء إلى مقاربة قانونية عقلانية تجعل من المحاماة شريكا متميزا للسلطة القضائية

 

الأحكام النهائية التي صدرت في حق «معتقلي الحسيمة قاسية
والمجتمع الحقوقي مطالب بالعمل من أجل الإفراج عنهم

 

أسدل الستار على فعاليات المؤتمر الوطني للمحاميات والمحامين الاتحاديين، مساء يوم السبت 13 أبريل الجاري، بإصدار البيان العام وانتخاب محمد كمال مهدي، نقيب هيئة المحامين بتطوان وعضو المجلس الوطني للحزب، منسقا وطنيا للقطاع، كما تمت المصادقة على أعضاء لجنة التنسيق الوطنية للمحاميات والمحامين الاتحاديين.
وكان إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد اعتبر أن «المؤتمر الوطني للمحاميات والمحامين الاتحاديين المنعقد بمدينة المضيق / تطوان أيام 12 و 13 أبريل الجاري يعلن عن هُويته وهو يتخذ كشعار له «المحاماة شريك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وحماية الحقوق«، وهي هوية نابعة من صلب الهوية الاتحادية المناصرة للقيم الاشتراكية الديمقراطية وللمبادئ الكبرى المتمثلة في محورية المؤسسات وسيادة القانون واستقلالية القضاء»، وأضاف الكاتب الأول، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي احتضنتها قاعة «لالة عائشة» بالمضيق، مساء يوم الجمعية 12 أبريل الجاري والتي عرفت حضورا وازنا ونوعيا للمحاميات والمحامين الاتحاديين من مختلف الأقاليم والجهات، بالإضافة إلى بعض أعضاء المكتب السياسي للحزب أن، «المؤتمر الوطني للمحاميات والمحامين الاتحاديين ينعقد في سياق خاص يطبعه التحدي الذي يرفعه المغرب لكسب رهانات التنمية الشاملة والمستدامة وخاصة الدعوة التي وجهها جلالة الملك في خطابه السامي أمام البرلمان يوم الجمعة 13 أكتوبر 2017 إلى المتدخلين والمعنيين من أجل بلورة نموذج تنموي جديد مندمج ومنصف يمكن من تقليص الفوارق بين الفئات المجتمعية وحصر التفاوتات المجالية عبر تحقيق تنمية متوازنة تستجيب لمبادئ العدالة والكرامة والتضامن».
وأشار المسؤول الحزبي إلى أن حزب القوات الشعبية كان سباقا إلى التفاعل الإيجابي مع الدعوة الملكية وبادر بوعيه الوطني الجاد ومسؤوليته السياسية المعتادة إلى وضع تصور شامل ومندمج لما ينبغي أن يكون عليه النموذج التنموي الناجع، من خلال، يقول لشكر» استثمار التراكمات النضالية والسياسية كما تترجمها الأدبيات والوثائق الحزبية منذ المؤتمر الوطني الثامن سنة 2008 وكذا خلق تعبئة متواصلة للطاقات والكفاءات الحزبية للتفكير الجماعي في السبل والآليات الكفيلة بابتكار نموذج متوازن يجمع بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والبشرية…»، مؤكدا «أن هذه العناصر شكلت أرضية مهمة لاشتغال اللجان الموضوعاتية للحزب، حيث تدارست المداخل الممكنة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وحددت الملامح العامة لتصور الحزب المتمثلة في الاشتراكية الديمقراطية المؤسسة على مبادئ الحرية والعدالة والتضامن…».
وكشف لشكر عن خمسة مرتكزات ارتأى أنها ضرورية لبناء مغرب قوي وعادل في أفق سنة 2040، وهي المرتكز المؤسساتي والمرتكز الاقتصادي والمرتكز الاجتماعي والمرتكز المجتمعي والمرتكز الثقافي مؤكدا أن «أي نموذج تنموي فعال ينبغي أن يتأسس على هاته المرتكزات» مشددا في نفس الآن على المرتكز المؤسساتي لارتباطه الوثيق بتفعيل دور المؤسسات خدمة للتطور الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي والتماسك المجتمعي والتنمية الثقافية.
وسجل الكاتب الأول أن المرتكز المؤسساتي يجد أهميته القصوى في التفعيل الجيد لاستقلال السلطة القضائية لتكون في خدمة المواطن والقانون والتنمية، قبل أن يضيف أن الواجب المنوط بالقاضي يؤكد أن الحق في التقاضي لا ينحصر فقط في وجه واحد يتجلى في حق اللجوء الطبيعي إلى القاضي بل، يقول المتحدث ذاته، إنه يمتلك وجها آخر بدونه لا تتحقق العدالة، وهو الحق في الدفاع الذي تمثله مهنة المحاماة وبدونها لا يكتمل التنزيل الواقعي للحق في التقاضي باعتباره حقا دستوريا ومكونا رئيسيا في تجسيد حق الدفاع الذي بدونه لا يمكن للدولة أن ترى وجهها العادل في مرآة الديمقراطية».
هذا واعتبر لشكر أنه على الرغم من المكتسبات التي تم تحقيقها على المستوى الوطني لا تزال هناك تحديات كبرى لمسايرة المعايير الدولية لاستقلال المحاماة وتكريس الضمانات الضرورية الكفيلة بتمكين المحاميات والمحامين من أداء مهامهم وواجباتهم على الوجه الأكمل، ففي غياب استقلالية القضاء والمحاماة لن تكون منظومة العدالة منتجة وقائمة على التوازن الضروري لصيانة الحقوق والوجبات، وتابع حديثه بقوله «علينا أن نتحول من المقاربة التقليدية المجحفة التي ترى في المحاماة مجرد عنصر مساعد للقضاء في إقرار العدل إلى مقاربة قانونية عقلانية تجعل من المحاماة شريكا متميزا للسلطة القضائية في ترسيخ وتعزيز العدالة».
ودعا المتحدث نفسه إلى مواصلة العمل والنضال من أجل أن تتبوأ مهنة المحاماة مكانتها الحقيقية وترقى بدورها إلى درجتها الدستورية لكي تكون، بالفعل، مكونا أساسيا من مكونات السلطة القضائية، معتبرا أنه يفهم أن تكون مؤسسات دستورية ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية لكن لا يفهم أن تغيب المحاماة وتغيب تمثيليتها الدستورية في هذا المجلس مؤكدا أن الحاجة ملحة لهذه التمثيلية في المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وعرج الكاتب الأول للحزب على المؤتمر 30 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب المزمع عقده بمدينة فاس خلال الشهر الجاري تحت شعار «من أجل تشريع يحقق الولوج المستنير إلى العدالة» محددا بعض القضايا الأساسية للارتقاء بمهنة المحاماة، مهنيا واجتماعيا، من قبيل إعادة النظر في قانون المحاماة بما يمكن من توحيد قواعد ممارسة المهنة، وكذا توفير الشروط المادية والتقنية الملائمة لتحقيق الانتقال إلى المحاماة الإلكترونية بالإضافة إلى اعتماد إجراءات موجهة لتسيير ولوج المحامين الشباب إلى المهنة. فضلا عن وضع آليات خاصة بتوفير الرعاية الاجتماعية الشاملة لفائدة المحامين وذويهم.
ولم يفت لشكر، خلال مداخلته، التطرق إلى الأحكام القضائية النهائية التي صدرت في حق «معتقلي الحسيمة «واعتبرها قاسية مطالبا المجتمع الحقوقي بالعمل سويا وبالوسائل الحقيقية من أجل الإفراج القريب عن هؤلاء المعتقلين متوجها إلى الذين يحاولون تغليط الرأي العام وتضليله بقوله «إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي دعم كل الحراكات الشعبية لا يسعه إلا أن يعتبر الأحكام، بعدما أصبحت نهائية، قاسية».
وختم لشكر مداخلته بالإشارة إلى أن القضايا المطروحة اليوم بإلحاح تدعونا، كقطاع اتحادي، إلى إبداع آليات جديدة للتنسيق والعمل الجماعي من إجل إغناء وتطوير تصورات الحزب في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مستحضرا بعض الأسئلة التنظيمية والمهنية والفكرية المطروحة على فعاليات المؤتمر.
من جانبه أوضح النقيب محمد كمال مهدي عن هيئة تطوان، الجهة المنظمة للمؤتمر، أن منطقة الشمال حظيت بشرف كبير بعد استجابة القيادة الحزبية لطلب احتضان هذا المؤتمر على ضفاف المتوسط من طرف هيئة تطوان، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يعطي دفعة قوية على مستوى التنظيمات الحزبية في أقاليم الشمال لا سيما وأن الدينامية الحزبية المتزايدة على كافة المستويات تبرهن أن الحزب يعيش حالة من التجديد والانفتاح، وبتنظيم هذا المؤتمر بتطوان، يقول نقيب هيئة المحامين بتطوان، يعلن كافة المناضلين والمناضلات عن انخراطهم الكبير في هاته الدينامية.
واستعرض كمال مهدي بعض السياقات التي ينعقد فيها المؤتمر متوقفا عند دستور 2011 معتبرا أن ما تحقق بموجبه من إعلان استقلال السلطة القضائية عبر تجسيد العديد من القوانين التنظيمية بشأنها، مكسب تاريخي، إلا أن المتحدث عاد ليؤكد أنه رغم تحقيق هذا المطلب إلا أنه أفرز سؤالا ظل عالقا حول دور المحامين في هاته المنظومة الجديدة للعدالة بالمغرب.
وأشار ذات النقيب إلى أن السلطة القضائية قد انتقلت وصارت سلطة ثالثة، واعتبار المحاماة جزءا من أسرة القضاء تفرض علينا أن نتساءل عن أدوار هاته الهيئة ضمن هذا الاستقلال، لاسيما وأن القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة ما زال مشروعا ولايزال التداول في مهنة المحاماة جاريا.
كمال مهدي عرج كذلك، خلال مداخلته، على المؤتمر العام لجمعية هيئات المحامين بالمغرب واعتبر أن هذا المؤتمر يحمل مهاما كثيرة وأسئلة مهمة تقتضي الإجابة عن واقع المحاماة وآفاقها داخل المشهد العام عبر تشخيص دقيق لواقع المهنة ورصد راهنيتها في ارتباطها بمستقبل المحاماة، كما تطرق إلى مشكل يعاني منه كافة المحامين والمحاميات يتعلق بالضريبة وعلاقتها بالمهنة، داعيا الجميع إلى العمل من أجل استعادة الأدوار الطلائعية والتاريخية للمحاماة على مستوى التنظيمات الحزبية.
الكاتب الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد المومحي نوه، من جانبه، بالمبادرة التي أطلقها الكاتب الأول للحزب واصفا إياها بالرائدة والمتميزة والتي في نظره ستعمل على توفير كل الظروف الملائمة للمصالحة الجماعية داخل الجسم الحزبي، واعتبر أن هاته المبادرة كان لها الأثر البالغ في نفوس الاتحاديين والاتحاديات، على اعتبار أنهم كانوا يدركون أن مثل هاته الصراعات الداخلية تؤثر على الحزب والقوى الديمقراطية بشكل سلبي وكذا على مسار بناء الدولة الحديثة والديمقراطية.
واعتبر المومحي أن هذا المؤتمر سيشكل دفعة قوية لكي نمضي قدما في مسلسل الإصلاح لأن التجربة التاريخية، يقول المتحدث ذاته، أثبتت أن المغرب دولة ومجتمعا في حاجة إلى الاتحاد وإلى يسار قوي لمواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
واستحضر المتحدث نفسه أهمية المؤتمر العام لجمعية هيئات المحامين بالمغرب الذي سيعقد خلال الشهر الجاري مشيرا إلى أن هذه المحطة أساسية لطرح مواضيع تؤرق بال المحامين والمحاميات داعيا الجميع إلى المساهمة في إنجاح هذا الورش الوطني الهام عبر الانخراط فيه بكل وعي ومسؤولية.
عمر ودرا، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اعتبر أن حزب الاتحاد الاشتراكي مدرسة للنضال الحقيقي وللتكوين السياسي والحقوقي وللمحاماة بكل تجلياتها، فمحاكم المملكة، يقول رئيس الجمعية، لاتزال شاهدة على المرافعات التي كانت من المستوى الرفيع للمحامين الاتحاديين.
وأشار ودرا إلى المؤتمرالعام للجمعية الذي سينعقد في الأيام المقبلة معتبرا أن توقيت المؤتمر الوطني للمحاميات والمحامين الاتحاديين بالمضيق ليس اعتباطيا وإنما مدروسا بطريقة دقيقة، مؤكدا أنه حان الوقت لكي تسترجع الجمعية مكانتها ودورها التاريخي ومكانتها الحقوقية، متوقفا عند الأهداف التي تأسست من أجلها سنة 1962 والتي كان من بينها وقف ما كان يتعرض له المغاربة وعلى رأسهم الاتحاديون من هجمات شرسة كانت تحاك ضدهم.
المتحدث ذاته عاد ليطرح سؤالا: لماذا أصاب الجمعية ضعف في بعض اللحظات؟ ليجيب أن ذلك راجع «لكونها تخلت عن دورها الحقوقي، لأن النضال يجب أن يكون حقوقيا بالدرجة الأولى وأن نكون على دراية بمواضيع وانشغالات المجتمع، حيث راودتنا أحكام مسبقة أدخلتنا في خصام معه»، عمر ودرا خاطب الكاتب الأول الأول بقوله «إن جمعية هيئات المحامين بالمغرب في حاجة إليكم وإلى دعمكم وإلى دعم كافة المحامين الاتحاديين لما يشكله حزب القوات الشعبية من ثقل سياسي في المشهد العام المغربي».
وشدد ودرا، خلال كلمته أثناء الجلسة الافتتاحية، على أن االدولة لديها قناعة للاستعانة بالمحامي في قضايا تخصها، باعتبار أن هناك إحصائيات رسمية تؤكد أن الدولة تخسر عددا لا يستهان به من القضايا بحكم أنها لا تستعين بخدمات المحامي، فشعارنا، يضيف المتحدث نفسه، «هو تحقيق ولوج المواطن المغربي المستنير للعدالة أي للمؤسسات العمومية والخاصة»، داعيا كافة المحامين الاتحاديين لمواصلة النضال قصد تحقيق هذا الولوج معتبرا أن «مؤتمر الجمعية مفصلي لتحديث ما نسعى إليه من أهداف واضحة».
وختم رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب مداخلته بالإشارة إلى أن الجمعية كانت لها الشجاعة في فتح ملف الضرائب الذي ظل جامدا منذ 30 سنة، مؤكدا أن أي نظام ضريبي يمس المحامي عليه أن يراعي خصوصية المهنة.
وفي ختام هاته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وفي أجواء حماسية استعرض مصطفى عجاب، عضو المكتب السياسي للحزب، بعض الأسماء المحتفى بها من قيدومي المحاميات والمحامين الاتحاديين الذين كان لهم دور عظيم في الرقي بمهنة المحاماة وأبانوا عن تضحيات كبيرة في الدفاع عن حقوق المواطن وحريته في التعبير، وفي مقدمتهم المجاهد عبد الرحمان اليوسفي الذي تعذر عليه حضور فعاليات هذا المؤتمر لظروفه الصحية إلا أنه أبى إلا أن يبعث بتحياته للمؤتمر والمؤتمرين إضافة إلى الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، خالد السفياني، محمد الجابري، لحسن مختبر، محمد المريني، النقيب عبد الحفيظ بوشنتوف، النقيب عبد اللطيف احتيتس، نزهة العلوي، نادية نوعام، وفاهمي الحسين، والأستاذ ذو الرشاد وقد تم تقديم درع المؤتمر لهؤلاء المحامين والمحاميات المحتفى بهم من طرف أعضاء المكتب السياسي للحزب.


الكاتب :  مكتب تطوان: عبد المالك الحطري / تصوير: عبد النبي المساوي

  

بتاريخ : 15/04/2019