عندما تتحول حديقة بوسط مدينة أكَادير إلى «ملاذ» للمتشردين

بعد اختفائهم عن الأنظار، مؤقتا، بمحطة سيارات الأجرة بنوعيها بحي الباطوار بمدينة أكَادير، لم يعد المرء يصادف مجموعات من المتشردين من مختلف الأعمار، يملؤون ساحة المحطة وواجهات المتاجر، وذلك بعد أن عملت السلطات العمومية على إبعادهم من هذه الفضاءات، وظن المتتبعون للشأن المحلي بالمدينة ، أن هؤلاء المتشردين، خاصة الصغار منهم ، تم إيجاد حل لوضعيتهم، إما بإعادتهم إلى أسرهم وإدماجهم في محيطهم العائلي، أو تجميعهم في ملاجئ خاصة بالطفولة لرعايتهم وعلاجهم من الإدمان على شم “الدوليا»، غير أن هذه التخمينات ستذهب سدى عندما يتفاجأ المواطنون بكون هؤلاء المتشردين، أغلبهم من فئة القاصرين، إنما استبدلوا محطة سيارات الأجرة بحي الباطوار حيث تتواجد المقاهي والمطاعم الشعبية، بأماكن أخرى، بعد أن انتشروا في كل مكان، خصوصا في حدائق وفضاءات وشوارع وأزقة بحي الداخلة وقرب ساحة الود وخلف المركب الثقافي محمد جمال الدرة.
هكذا تجمع عدد من هؤلاء وراء مركب جمال الدرة بحي الداخلة (المنطقة الجامعية) وعلى بعد عشرات الأمتار من الدائرة الخامسة للأمن الوطني ، حيث» ملأوا «الحديقة المتواجدة خلف المركب الثقافي وواجهته.
ويزداد المنظر إيلاما حينما يصادف المرء يوميا عددا من المتشردين وهم يتناولون مختلف أنواع المواد المخدرة، بما فيها»السليسيون» و»الدوليا»، حيث ينامون نهارا في الحديقة ثم يخرجون ليلا إلى الشارع العام بحثا عن الطعام واستجداء المارة وزبناء المقاهي .
وحسب عدد من سكان الحي فإن أغلب هؤلاء المتشردين هم أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 8 سنوات و14سنة، ما يؤشر على «جروح أسرية» عميقة تنتج عنها تداعيات اجتماعية ثقيلة، سواء بالنسبة لهذه الفئة الاجتماعية الهشة أو تماسك المجتمع ككل.
هذا وتستدعي وضعية هؤلاء المنتشرين في مختلف الممرات حول «ساحة الود «التي تتحول مساء إلى فضاء للمأكولات الخفيفة المتنقلة أشبه بجامع»الفنا»، تعاطيا استعجاليا يستحضر تعقيد الظاهرة ذات البعد الاجتماعي المتشابك، والعمل على معالجتها بإشراك كافة الجهات المسؤولة – كل قطاع من منطلق مسؤوليته – ، وذلك إنقاذا لهؤلاء الصغار من الضياع والمصير المجهول، وحفاظا، في الآن نفسه ، على صورة المدينة ذات الشهرة السياحية العالمية، علما بأن المنطقة السياحية لم تسلم هي الأخرى من سلبيات هذه الظاهرة.


الكاتب : عبداللطيف الكامل

  

بتاريخ : 17/05/2019