لَيْلُ مَالِكِ الْحَزِينِ

 

يَا أَيُّهَا الَّليْلُ الصَّامِتُ !
تُطْرِقُ بِرَأْسِكَ
بِمُحَاذَاةِ غَيْمَاتٍ،
تُخَمِّنُ مُنْتَهَى السَّفَرِ
وَخَطْوُكَ غَارِقٌ
فِي حُلْكَةِ بَحْرِكَ
الْمُدَجَّجِ
بِسُيُوفِ ظُلْمَةٍ
صَائِلَةْ،
وَنَجْمُكَ هَارِبٌ
مِنْ مَنَاجِلِ الْحَصَادِ
تَسْتَكِينُ إلَى كَهْفِ رُوحِكَ
الْبَاكِيَةْ ،
وَعَيْنُكَ لَاهِيَةْ
بِهَسِيسِ الدَّمْعِ تَرْكَبُهُ
كَفُلْكٍ تَائِهٍ
فِي دَيَاجِيرِ الْأَشْبَاحِ
الرَّاقِصَةْ.

*
يَا أَيُّهَا الَّليْلُ الصَّامِتُ !
تَحْدُجُنِي
بِنَظَرَاتٍ مِنْكَ
تُرْعِبُنِي،
تُشِعُّ حِمَمًا قَانِيَةْ
مِنْ جُرُوحِ مَدِينَتِي
الفَانِيَةْ ،
جَمَرَاتُهَا حُشُودُ أَمْوَاتٍ
سَادِرَةْ
فَي أَجْدَاثٍ
نَافِرَةْ ،
تَرْسُمُ نَهْرًا مِنْ بَرَاكِينِ
دُرُوبٍ دَامِعَةْ
مِنْ فَرْطِ شُؤْمِ أَوْزَارِ خَرَابٍ
عَمَّ الْأَرْوَاحَ وَالدِّيَار
*
يَا أَيُّهَا الَّلْيلُ الصَّامِتُ !
تُطِلُّ عَلَى نَهْرِمَدِينَتِي
مُمْتَدًّا بَيْنَ النَّارِ وَالْمَاءِ
مُشْرَئِبًّا لِمَرْفَإِ شَاطِئٍ حَزِينٍ
تَحْرُسُهُ نَوَارِسُ عَمْيَاءُ
وَلَا شَيْءَ يَبٍينُ لَهَا سِوَى
لَعْنَةِ الْأَسْفَارْ
وَالْانْتِظَارْ…
*
يَا أَيُّهَا الَّليْلُ الصَّامِتُ !
أَقْطُرُ دَمًا مِنْكَ
وَتَنْعِينِي أَسْرَابُ الْغِرْبَانِ
تَحْرُسُ أَسْوَارَ الْمَدِينَةِ
تَدُقُّ أَجْرَاسَ الْكَنَائِسِ
تَدُكُّ أَعْشَاشَ الْمَدَائِنِ
تُعِيثُ فَسَادًا فِي سَلَامِ الرُّوحِ
تُقَدِّمُنِي قُرْبَانًا لِلذِّئَابِ
تَفْرَحُ نَشْوَانَةً بِرَقْصَةِ
الدِّيكِ أَنَا المَذْبُوحُ
فِي مَجْزَرِالرُّعْبِ وَالْمَوْتْ…
*
«إِذَا الَّليْلُ أَضْوَانِي بَسَطْتُ يَدَ الْهَوَى
وَأَذْلَلْتُ دَمْعًا مِنْ خَلَائِقِهِ الْكِبْرُ»
أَضْوَانِي لَيْلُكِ الْغَمْرُ
يَا مَدِينَتِيَ وَالْقَفْرُ
وَالْجَمْرُ
أَقْبِضُهُ
وَالْخَمْرُ أَيْقَظَ سَكْرَتِي
مِنْ غْفَوَتِهَا
وَحُرْقَتِهَا
فِي ظِلَالِ النَّخِيلِ
وَالْمَوْجِ الْهَارِبِ
فِي قَوَارِبِ الْمَوْتِ
وَالْبَوْحِ الْمُسْتَكِينِ
لِكُحْلِ عُيُونٍ لَا تَنَامُ
سَادِلَةً أَسْتَارَهَا
فِي سَدِيمِ هَذَا الَّليْلِ الْبَهِيمْ…


الكاتب : صلاح الين بشر

  

بتاريخ : 26/06/2020