المجلس الوطني – العمل الحكومي

 عبد السلام المساوي

1 – الرسالة البليغة التي وجهها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أمام المجلس الوطني السابق -29 شتنبر 2018 – تتصل بواقع «الأغلبية الحكومية» التي ينخرط فيها الاتحاد الاشتراكي، بما تتخبط فيه من تجاذبات وتناقضات، توصف ب «الأزمات»، وهو واقع يظل حاضرا في صميم الإشكالية السياسية التي تسائل بلادنا، وهو وضع يساهم في تلبيد مناخ الأعمال في البلاد، ويغذي حالة من التشاؤم والترقب والانتظارية لما يسفر عنه الغد من تطورات ومفاجآت …
ولما كانت التناقضات التي تفجرها التركيبة المعقدة للحكومة الحالية، لا تعكس خلافا جوهريا حول بنود البرنامج الحكومي الذي صادق عليه البرلمان، بقدر ما تترجم اختلالا متواترا في العلاقات بين بعض المكونات الحزبية للحكومة، علاقات يحكمها ما هو ظرفي، مصلحي، ولا تسمو إلى ما هو استراتيجي، فإن مرد ذلك يعود إلى أزمة زاحفة، تحاصر الحقل الحزبي ببلادنا، وذلك في ظرفية دقيقة، تتطلب من قواها السياسية التفافا وطنيا حول الخيارات الرصينة، والتوجهات السديدة التي ما انفك عاهل البلاد يذكر بها في كل مناسبة وحين، وآخرهما خطاب عيد العرش المجيد، وخطاب 20 غشت التليد (2018) … ورفعا لكل التباس لدى الرأي العام إزاء موقف الاتحاد الاشتراكي، الذي يوجد اليوم ضمن فريق الأغلبية الحكومية، بادر المجلس الوطني السابق للاتحاد الاشتراكي (29شتنبر2018) إلى إعلان استهجانه للمفارقة الصادمة بين دقة التحديات التي تواجهها البلاد من جانب ، وهجانة السجال الحزبي، المتكرر في الأغلبية الحكومية من جانب آخر، وهي الرسالة التي بعثت بها مداولات المجلس الوطني للحزب (دورة شتنبر  2018).
2 –  وفي التقرير السياسي للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي امام المجلس الوطني (29 يونيو 2019)، ننصت للاستاذ ادريس لشكر: (لقد كان العمل الحكومي دائما في صلب اهتمامنا، باعتبار أننا جزء من الائتلاف الحكومي، لذلك، حرصنا على متابعته قصد الوقوف على مدى انسجامه مع اختياراتنا.
وقد بينت الوقائع اللاحقة لمجلسنا الوطني السابق، أن رهاننا الاجتماعي كان صائبا، إذ رغم ما أثاره مقترحنا آنذاك حول الزيادة في الأجور من ردود فعل متسرعة، فإن تشبثنا بضرورات تعميق الأبعاد الاجتماعية في العمل الحكومي ، ودفاعنا المستمر عن القوة الشرائية للمواطنين والمواطنات، سيبقى دائما مرتبطا برفضنا التام لسياسة إفراغ الحوار الاجتماعي من محتواه، وبتأكيد انحيازنا لكافة المطالب العادلة للشغيلة المغربية.
إننا سنبقى أوفياء لهذا التوجه، الذي ينبغي أن يكون محل مراجعات دورية من خلال جولات الحوار الاجتماعي بين مختلف الأطراف المعنية من حكومة، ومشغلين، ومنظمات نقابية، قصد جعل التشاور والتفاوض والحوار المسؤول، آلية منتظمة، قادرة على الحد من كل أشكال العمل الارتجالي المتزايد والذي يزيد الوضع الاجتماعي غموضا، ويدفع البلاد إلى آفاق مسدودة.
كما أن حزبنا، بعد اطلاعه على الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، يسجل المجهودات التي يقوم بها الوزراء الاتحاديون في القطاعات التي يشرفون على تدبيرها، ويحرص على التفاعل معها من خلال اللقاءات التي تعقدها لجنة القضايا السياسية والمؤسساتية والحقوقية واللقاءات الحزبية في مختلف المقرات بالأقاليم. إن صدور ميثاق اللاتمركز الإداري، ونتائج ورش إصلاح الادارة والوظيفة العمومية، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتفعيل مقتضيات قانون الحق في الحصول على المعلومات، ومبادرة الجهة  13 والشباك الوحيد لفائدة مغاربة العالم، ومختلف مبادرات استقطاب الكفاءات المغربية، والتدابير المتخذة للعناية بالأجيال الجديدة، أطفالا وشبابا، ونتائج تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، وتنويع علاقاتنا التجارية الخارجية مع كل من أفريقيا والعالم العربي وآسيا، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالتجارة الخارجية، ومواكبة المقاولات المصدرة، كلها مؤشرات تدل على قيمة مشاركتنا الحكومية وعلى أهمية مجهودات الاتحاديين في تدبيرهم لقطاعاتهم الوزارية.
3 – هكذا يجيب التقرير السياسي للكاتب الأول أمام المجلس الوطني، بكل مسؤولية وشفافية على تقولات وأزعومات بعض أطياف الحقل الحزبي التي تحاول التشكيك في صدقية موقف الاتحاد الاشتراكي لدى مشاركته في الحكومة الحالية، بل تذهب بعيدا في منطق التشكيك للنيل من طابعه الوطني ، وهويته التقدمية وموقعه اليساري في خريطة الحقل الحزبي بالبلاد.
وإذا كنا لسنا في حاجة إلى تنبيه الغافلين عن ماضي الحركة الوطنية – التقدمية ببلادنا التي أفرزت قيادات وطنية، تقدمية شامخة، على مدى أزيد من سبعة عقود، من صنف الراحل عبد الرحيم بوعبيد، والشهيدين المهدي بن بركة وعمر بنجلون، وأمدت مسيرة التحرير والوحدة الترابية بأجيال متعاقبة من المناضلين الوطنيين ، التقدميين المتشبعين بالفكرة الوطنية، المستنيرين بالرؤية التقدمية، المتشبثين بالمقومات والثوابت الدستورية ….واذا كنا لسنا في حاجة إلى تذكير دعاة التشكيك في القدرة اللامحدودة للاتحاد الاشتراكي على احتواء وتجاوز كل الكبوات النضالية، عبر مساره النضالي الطويل، وعلى كفاءته العالية في التكيف الإيجابي والمنتج، مع حقائق البلاد، ومع مستجدات محيطها القريب والبعيد – فإنه لا يسعنا اليوم إلا أن ندعو هؤلاء الاخوة الذي يضيعون وقتهم في الجدل العقيم، غير المفيد للبلاد والعباد، أن يعيدوا قراءة تجربة «التياسر» في الجامعات المغربية، في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، وما أحدثه من آثار مدمرة في صفوف الحركة الطلابية المغربية، وفي صفوف المنظمة الطلابية العتيدة: «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب»، وأن يوظفوا يساريتهم «المتقدمة» في تأطير شباب الغد، وفي المساهمة على تنشئتهم على مبادئ الوطنية الحقة، والتقدمية المثلى، وعلى قيم الأخلاقية السياسة.

الكاتب :  عبد السلام المساوي - بتاريخ : 08/07/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.