‬مهرجان وجدة‮ … ‬المجاهد عبد الرحمان، إعادة الأمجاد

مليكة طيطان

 

الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية،‮ ‬عند تناوله القضية الوطنية تبعا لأبعادها وزواياها المتعددة،‮ ‬بتعدد المحطات التاريخية‮ ‬،‮ ‬نركز‮ ‬‭?‬دوما‭-‬‮ ‬على الوطنية في‮ ‬تفاعلها مع قيمة الزمن والوجود أساسا الحيز الجغرافي‮ ‬من الكون،‮ ‬فلنسميها المنطقة المغاربية أو المغرب العربي‮ … ‬وسلاما سلاما في‮ ‬هذه المناسبة‮ ‬إلى الأكثر قربا وصلة الرحم على مرمى حجر لا‮ ‬غير
إياك أعني‮ ‬جارتنا الشرقية بدون أن نقلب مواجع الاختلاف العابر للعواطف وما تمخض عنها من إكراهات صنعها حكام إخوة،‮ ‬رغم الجحود‮ ‬يصرون على أنهم أعداء وهم ليسوا كذلك‮ ‬،‮ ‬وشائج الحميمية والأخوة واضحة في‮ ‬المتناول حتى البسيط الملموس من الفن إلى كرة القدم والفكر‮ … ‬نعم إنها عبقرية شعب واحد من البليدة إلى لكويرة أبدا لا تقبل الانتزاع من الوجدان‮ .‬
مهرجان وجدة أو ملحمة صلة الرحم تعبر عن قوة ورباطة جأش،‮ ‬عن إرادة ليست بالطارئة بقدر ما هي‮ ‬ضاربة في‮ ‬عمق تاريخنا التليد‮ ‬،‮ ‬نحن‮ ‬اتحاديون و استمرار تحرير‮ …‬وطنيون عميقو الالتحام بالثوابت،‮ ‬مدركون للخصوصيات‮ … ‬إحساسنا عميق بالمميزات‮ … ‬واقعيون بمعنى أننا ننطلق من المعطيات المحسوسة،‮ ‬نتابع فيها التطورات‮ ‬،‮ ‬نصر على أن نستوعب كافة الشروط الموضوعية والذاتية،‮ ‬انطلاقا من الأرضية السياسية الوطنية في‮ ‬علاقتها بالإقليمية المغاربية،‮ ‬أنتم ونحن فيها هما الأساس‮ ‬،‮ ‬عندنا فقط في‮ ‬حركتنا الاتحادية ومن خلالها الآن الاتحاد الاشتراكي‮ ‬كما ألفناه،‮ ‬نرسم في‮ ‬التو واللحظة معالم طريق متجهة صوب الغد‮.‬
نعم هندسنا بما فيه الكفاية،‮ ‬والظروف كانت بمثابة حقل ملغم‮ ‬غير واضح المعالم‮ ‬،‮ ‬قراءتنا وفعلنا نصوغهما من موقف وطني‮ ‬تقدمي،‮ ‬هيأنا له رغم المتارس والتشكيك‮ … ‬عناصر عدة جندناها في‮ ‬معركة الدفاع عن الوحدة الترابية وذلك حقنا التاريخي‮ ‬بقوة التاريخ والجغرافية،‮ ‬ونحن الإخوة في‮ ‬المشترك المتعدد الوصلات‮ ‬،‮ ‬معركة الدفاع هذه،‮ ‬أذكركم أيضا بحقيقة المغرب الكبير،‮ ‬جسدنا له كمشروع قابل للتنفيذ وتحقيق جذوة الأمل والانتصار‮ .‬
لقد تشبع روادنا بتاريخ الوطنية،‮ ‬جيل فتح أعينه مباشرة على أصداء جهاد عبد القادر الجزائري‮ ‬وعبد الكريم الخطابي،‮ ‬قبل أن تلتحم معه فيما بعد أصداء معركة المطالبة بالاستقلال والكفاح العملي‮ ‬من أجل تحقيقه‮ ‬،‮ ‬وسلوا دستور الكفاح هذا،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكتب في‮ ‬سفر تكوين بقدر ما هو مدموغ‮ ‬بصحة واستقامة الوجود‮ .‬
كانت الوطنية والتقدمية بالنسبة لنا متلازمتين،‮ ‬حصيلتهما الاشتراكية‭.‬‮ ‬وقياسا عليه،‮ ‬ذكرنا سلفا كما ردد الشهيد عمر بن جلون‮ ( ‬الاشتراكية لا تضحي‮ ‬بالوطن من أجل الطبقة‮ ) ‬وأعطى مثالا بالدول التي‮ ‬دخلت العهد الاشتراكي،‮ ‬دخلته من باب الدفاع عن الوطن،‮ ‬لأننا من الشعب وإليه‮ .‬
تراثنا‮ ‬يعكس بعضا من الصراع المحتدم ضد الاستعمار في‮ ‬المنطقة المغاربية وليس الوطن فحسب‮ … ‬المغرب الجزائر،‮ ‬تلك القطعة من الكون التي‮ ‬صيغ‮ ‬لها إطفاء جذوة المشاعل،‮ ‬وإزاحة كل المعالم،‮ ‬التي‮ ‬توصل الجسور بين الشعبين‮ ‬‭.‬وعلى الرغم من طموح الاستعمار،‮ ‬وإصراره على تغييب السيادة،‮ ‬تغييب الشعوب لا التركيز على تغييب الأشخاص قالها ذات معارك،‮ ‬بعد أن استفاق المستعمر وفي‮ ‬عمق الجزائر،‮ ‬ورسموا الصورة الجديدة للاستعمار،‮ ‬تتنازل فيه القوة العسكرية للثقافة الاستعمارية،‮ ‬وترسم خطوط‮ ‬المستقبل بالقلم لا بالبندقية،‮ ‬ويتم تبادل المواقع بين الجندي‮ ‬والمثقف،‮ ‬وتمتد الجسور إلى النخبة،‮ ‬وتهميش القُوى الشعبية بل إبعاد كل من له علاقة بالجوهر‮ ‬،‮ ‬تلك مناوراتهم،‮ ‬ونحن بتنسيق معكم كنا لها بالمرصاد،‮ ‬استوعبنا من الوهلة الأولى إرادتهم في‮ ‬تغييب السيادة،‮ ‬في‮ ‬تغييب الشعوب‮ .‬
كلمة المجاهد سي‮ ‬عبد الرحمان اليوسفي‮ ‬والكاتب الأول إدريس لشكر وشاهد الأحداث كما تواترت فيما بعد الأستاذ مبارك بو درقة،‮ ‬تختزل مبادرة قادها الشهيد بن بركة من أجل تقوية الهياكل الطلابية بين أبناء المغرب الكبير في‮ ‬إطار أكثر اتساعا من الرقعة المغاربية‭.‬‮ ‬ولا تفوتني‮ ‬الفرصة دون أن أستحضر بهذه المناسبة،‮ ‬منظمات طلابية‮ ‬في‮ ‬الخارج،‮ ‬أساسا فرنسا تجميع طلبة شمال افريقيا‮ ‬كنموذج.أيضا نستحضر دور وعزيمة الحركة الاتحادية‮ ‬في‮ ‬أن‮ ‬يستمر جيش التحرير المغربي‮ ‬في‮ ‬مواصلة النضال إلى جانب المقاتلين الجزائريين،‮ ‬ولا داعي‮ ‬لاستطراد تفاصيل موجعة ارتبطت باللحظة،‮ ‬فلنؤجلها إلى حين ومتى استدعت الضرورة ذلك‮ . ‬ستتوج هذه العزيمة بتنظيم مؤتمر طنجة المنعقد في‮ ‬أبريل‮ ‬1958بمشاركة حزب الاستقلال‭-‬‮ ‬المغرب،‮ ‬وجبهة التحرير الوطني‮ ‬الجزائرية والحزب الدستوري‮ ‬الجديد‭-‬‮ ‬تونس‮ .‬
نحن الحركة الاتحادية،‮ ‬تحملنا مسؤولية تحقيق الذات‮ ‬يستوعبها المكان‮ ‬‭.‬اقتربنا إلى أشقائنا أصحاب القرار،‮ ‬ونقصد الحكام في‮ ‬الجزائر‭.‬‮ ‬أما الشعبان،‮ ‬فحميميتهما‮ ‬غير قابلة للتقسيم على اثنين،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يستحيل الاختراق‮ ‬على طاولة المفاوضات الدولية حكام الجزائر طرف صريح،‮ ‬والوطنية تلزمنا أن نجهر أمامكم ودون مراوغة أو تدليس باسم الأخوة والمشترك‮ ‬غير المحدود‮‬،‮ ‬مراحل التاريخ فعل فيها حتى العثمانيون قبل الاستعمار،بلغة وفكر أخوي‮ ‬أرشدناكم السبيل،‮ ‬موجهين النصح،‮ ‬وأن الموقف عدائي‮ ‬وصريح إزاء الشعب المغربي‮ ‬قبل الحاكمين‮ ‬،‮ ‬الشعب الذي‮ ‬يكن لشقيقه الجزائري‮ ‬العطف والحب والتقدير،‮ ‬وأنتم متأكدون‮ ‬أنه‮ ‬ينتظر من حكامه الجزائريين التخلي‮ ‬عن كل‮ ‬الأساليب المنافية لمطامح الشعبين في‮ ‬الالتحام و التعاون وبناء المستقبل‮ … ‬إنها قضية محورية حاصل عليها الإجماع حتى في‮ ‬عمق الشعب الشقيق‮ ‬،‮ ‬قلنا لكم وكررنا قضية نحن متعلقون بها‮ ‬،وبضرورة حلها بالكفاح الشعبي‮ ‬ضد المستعمر،‮ ‬ومن أجل تحرير أراضينا مهما كانت مشاكلنا الداخلية‮‬،‮ ‬أما الحقائق الجغرافية والتاريخية والسياسية التي‮ ‬يدعي‮ ‬حكام الشقيقة الجزائر اعتبارها،‮ ‬فإنها ليست حقائق التوسع،‮ ‬وإنما هي‮ ‬حقائق إرادة الشعوب،‮ ‬وحقائق التاريخ،‮ ‬وقرارات الاستعمار،‮ ‬التي‮ ‬جزأت ترابنا إلى‮ ‬غاية‮ ‬1952‮ ‬بل وإدماج تيندوف المغربية في‮ ‬الجزائر وتاريخ‮ ‬1972‮ ‬الراحلان‮ ‬الملك الحسن الثاني‮ ‬وهواري‮ ‬بومديان الرئيس والمكان منتجع إيفران البهي‮ ‬ليس بالتاريخ البعيد،‮ ‬حدث نحن شهود عليه بالكلمة والصورة والتفاصيل،‮ ‬شهادة معناها اعتراف بأن تندوف مغربية،‮ ‬خضع تفويتها للتفاوض،‮ ‬والتسليم،‮ ‬والتوقيع،‮ ‬ودون أن تمر من قنوات إرادة الشعوب‮ .‬
مرة أخرى للتذكير من نحن ؟
نحن الاتحاديون المؤهلون فقط لربط أواصر الأخوة والتجميع،‮ ‬نحن من كان في‮ ‬الجوهر مع أشقائه‮ ‬يهندس للتحرير والانعتاق‮ ‬،‮ ‬نحن فقط أصحاب الحق التاريخي‮ ‬في‮ ‬الفعل والقول‮ ‬،‮ ‬نحن الشرعية التاريخية‮ ‬،عقدة من سقط سهوا ولم‮ ‬يقس حجم ذاته،‮ ‬وبالمقارنة مع قامتنا‮ ‬يحاجج ويصيح‮ ‬،نحن الذين أدوا ثمن تعلقهم بالتراث الثوري،‮ ‬وثمن‮ ‬غيرتهم على الثورة الجزائرية،‮ ‬وجعلوا هذه الغيرة فوق الاعتبارات الشوفينية‮ … ‬إننا نحن‭ ‬الاتحاديين،‮ ‬الذين أدوا الثمن‮ ‬غاليا داخل بلادهم وخارجها،‮ ‬ترصدنا رادارات الطحن والاستئصال،‮ ‬والجزائر شاهدة عيان‮ .‬
حكام الجزائر أفسِحوا مجال عناق الشعبين‮ ‬،‮ ‬نناديكم إلى اعتبار الحقائق الجغرافية والسياسية‮ ‬،‮ ‬حقائق المصير المشترك،‮ ‬وتلافي‮ ‬كل ما من شأنه أن‮ ‬يغذي‮ ‬الشوفينيات‮ ‬،‮ ‬ومهما‮ ‬يكن من أمر،‮ ‬فإننا أبناء المغرب الكبير الأكثر قربا إلينا من حبل الوريد،‮ ‬هم أشقاؤنا الجزائريون‮ … ‬والصحراء مغربية هذه،‮ ‬هي‮ ‬حقيقة التاريخ والجغرافية والسياسة أساسا الدولية‮ ‬،‮ ‬حقيقة سنناضل من أجل فرضها وإنهاء كل نزاع حولها بالحوار والحضارة والإقناع‮ .‬
صلة الرحم نبادر نحن‮ ‬الاتحاديين أصحاب الحق التاريخي‮ ‬إليها باسم مليون ونصف المليون شهيد،‮ ‬الذين سقطوا في‮ ‬كفاحنا المشترك،‮ ‬من أجل مستقبل تليد مؤجل إلى حين‮ .‬

‮*‬كاتبة رأي‮ ‬حقوقية
‮*‬عضو المجلس الوطني‮ ‬‭-‬الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية
‮*‬معتقلة سياسية سابقا

الكاتب : مليكة طيطان - بتاريخ : 16/01/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.