دراسة قضية قبول المنهج التعليمي وتعديله بين الجامعات الصينية والمغربية

 

أ. د. ما خه بين الصيني

كان تعامل الشعب الصيني القديم مع شعوب العرب بالتبادلات التجارية والثقافية تعاملًا متينًا منذ إتمام كافة الأعمال بطريق الحرير في تاريخ معرفة أحوال الشعبين الصين والعربي مع أفضل النتائج التي قد جرتْ بين الصين الشعبية والمملكة المغربية في نطاق التربية والتعليم والثقافة إبَّان الستين السنة الماضية. لا تزال حكومة الصين تعزز أعمال التعاون بين الصين ودول أفريقيا ومن ضمنها المملكة المغربية في كثير من المجالات ولاسيما جهة التربية والتعليم العالي في الجامعات بافتتاح معهد كونفوشيوسو إقامة الندوة الدولية بين الجانبين مع مرور مبادرة الطريق والحزام التي تعمل بها حكومة الصين في خمسة الأعوام الأخيرة. ولذلك قد تمّ ترسيخ أسس تعاونية ثابتة للدراسات العليا بين الصين الشعبية والمملكة المغربية بحيث أصبحت قضية قبول المنهج التعلمي وتعديله بين الدولتين قصدا مشتركا وآمالا منتظرة في الآونة القريبة.
البحث:

أولاً: أصل التعاون في مجال الدراسات العليا بين الجامعات الصينية والمغربية
في عام 1958م، أسستْ حكومة الصين الشعبية العلاقة الدبلوماسية على أساس من المودة مع المملكة المغربية التي تأسستْ قبل سنتين فقط من قيادة محمد الخامس لحركة الاستقلال. فأصبحتْ علاقتهما قوية تطورية في أكثر المجالات نتيجةَ التعاون الذي قد أُقيم بين البلدين فيما يخص التبادلات البشرية الإنسانية تاريخا والتعامل السياسي الناجح المثمر،وكل هذه الأعمال المنجزة قد وضعتْ أسس التعاملات التعليمية والتربوية للدراسات العليا بين الجامعات الصينية والمغربية حاضرًا ومستقبلا. وسوف أبينها تفصيلا.
وفقا لدراسة سفير الصين لدى الرباط السابق بين سنة 2002م إلى سنة 2006م سيد تشينغ توه الذي نصَّ على: أنّ سيد دو خون هو أول رجل صيني رحل إلى المغرب في القرن الثامن الميلادي إبَّانَ زمن أسرة تانغ الملكية فأخذ بعض المعلومات العامة عنها تاريخيًّا. وغير ذلك،وأن بعض التسجيلات الصينية في القرن الثاني عشر الميلادي والثالث عشر الميلادي قد ذكرت معلومات كثيرة مفيدة عن المغرب للصينيين علميًّا وجغرافيًّا . هذه كلها قد أُنْجِزَتْ بيد رجال صينيين من جانب، ومن جانب المغرب فإنّ الرَّحَالةَ الشهير ابن بطوطة (1304-1377م) كان قد زار بلاد الصين وشاهدها بعينيه وتعرف أحوال الشعب الصينية بذكائه وعقله فسجل كل ما شهد وقابل وفكر وتعرف وتفهم فيها،الأمر الذي أصبح من أهم المعلومات في إتمام رحلة ابن بطوطة لتقديمه أدق المعرفة وأوسع المعلومات عن الصين في العالم العربي إلى يومنا هذا.
وفي عام 1963م ،كان أن زار رئيس الوزراء الصيني المملكة المغربية رسميا وسمع من الملك الحسن الثاني كتاب رحلة ابن بطوطة فأمر بترجمته إلى اللغة الصينية بعد عودته من الزيارة حيث طبع في سنة 1985م فأعجب أهل الصين كثيرًا حتى طبع مرات مع توسع المنشورات عام 2000م و2008م و2015م و2016م. وكثر اطلاع الصينيين على المغرب وتعرفهم بهذا الكتاب القيم -أعني كتاب رحلة ابن بطوطة-على كثير من المدن والآثار القديمة وأحوال المعيشة الشعبية وعاداتهم ومعاملاتهم للآخرين.
ومع مرور الزمان، تتقدم حكومة الصين في أعمال الشراكة التجارية مع المملكة المغربية متطورة متسارعة من حيث شؤون الاستثمار والسياحة والزراعة والثروة الحيوانية والمعدنية. وقد اكتملت أعمال التجارة بين الصين والمغرب وتمخضت عن أحسن الصادرات والواردات بعد إتمام بعض الاتفاقيات التكنولوجية والمعاهد التعاونية في السنوات القريبة لتقدم إلى أعمال التجارة أوجه التبادلات والشراكة التقنية النشيطة. وقد حققت أعمال التبادلات التجارية بين حكومة الصين والمغرب ناجحات كبيرة فلا حاجة إلى مزيد بيان عنها في تلك الورقة.
ثانية: آفاق التعاون في مجال الدراسات العليا بين الجامعات الصينية والمغربية إمكانية
بذلتْ حكومة المملكة المغربية أقصى الجهود لتحقيق تربية وتعليم وطنيين بعد قيامة الاستقلال فعمل المغربيون كمدرسين متخصصين باللغة العربية التي تمثل اللغة المستعملة للتعليم والتربية في المدرسة الثانوية. وقد كان هذا شرفًا كبيرًا لجميع المغربيين كلهم لطلب العلم بلسان أنفسهم منذ عام 1956م حتى حقق غاية ما يهدف إليه المغربيون، وبلغ عدد المدرسين في الجامعة 97% من مغربيي الجنسية.
وقد انطلقت ورقة بيان مشترك بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة المغربية بشأن إقامة شراكة إستراتيجية بين البلدين يوم حادي عشر شهر مايو عام 2016م حيث نصت على أنه:يهدف إلى مواصلة دعم التعاون في مجال التعليم، وتشجيع الطلاب على الالتحاق بالجامعات الصينية والمغربية والمزيد من الدراسة، والسعي لتحسين القدرة التعليمية لمعاهدكونفوشيوس وتحسين مستوى تعليم اللغة الصينيةفي المغرب ، وتشجيع جامعات البلدين على توقيع اتفاقات شراكة في البحث العلمي المشترك. هذا البيان دل على أن الحكومتين تفكران في أهداف التعاون المشترك في التعليم والبحث والدراسات العليا وتبحثان أحسن طرق التعاون المشترك مستقبلا.
رسم البيان المشترك الذي وقعته حكومة الصين والمملكة المغربية أوضح الخطوات المتعددة في مجال التعليم في الزمن المقبل وتجتهد الحكومتان بها في دقة التنفيذ وحسن التطبيق،متمثلةً في قبول حكومة الصين أعدادًا كثيرة من الشباب المغربي إلى الصين لأخذ أعمال الدورة التدريبية للغة الصينية و أعمال التقنية في صنع الشاي الأخضر طول الزمن، أو قبول عدد معين من الموفدين إلى جامعات الصين للدراسة بمنحة حكومة الصين. ويجدر الذكر أن حكومة الصين افتتحتْ أول معهد كونفوشيوسي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس التي تقع في عاصمة المملكة المغربية مدينة الرباط بهدف تعليم اللغة الصينية وحضارتها لشباب المغرب راغبين بدعم جامعة الدراسات الدولية ومقرها في عاصمة الصين مدينة بكين عام 2009م. ثم أنشأت جامعة الدراسات الدولية بشانغهاي معهد كونفوشيوس في جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاءسنة 2012م. وبالإضافة إلى تلك قد أنشئتْ بعض مدارس تعليم اللغة الصينية حاليًّا في كثير من المدن المغربية لإفادة آلاف الراغبين في تعلم اللغة الصينية وثقافتها وبذل المدرسون الصينيون الذين يعملون في معهد كونفوشيوس بالمملكة المغربية أكبر جهودهم من الجامعة إلى المدن في سبيل تقديم جليل الخدمات لتعليم اللغة الصينية بلا كلل ولا ملل طول فترة العمل. وفي عام 2016م أنشأتْ الصين معهد كونفوشيوس الثالث في جامعة عبد المالك السعدي ومقرها في شمال المملكة المغربية مدينة طنجة.
يرتبط الطلبة المغربيون وجهود الصين في مجال التعليم والتعلم ارتباطا كبيرا حقق ثمرات كثيرة في التعاون التربوي والتعليمي الحاضر وأفادتْ عددًا غير قليل من الشباب المغربي في الحصول على معلومات قيمة ومعرفة متوسعة أوثق بأن هذا التعاون يعزّز الجامعات الصينية المغربية في مجال التعليم مستقبلا بشكل كبير .
ثالثة: اقتراحات قضية تعديل المنهج التعليمي وقبولها بين الجامعات الصينية والمغربية مستقبلا.
قد عرف أن المملكة المغربية أسهمتْ كثيرًا في تطوير شأن التربية والتعليم منذ وقت الاستقلال وأنشأت العديد من الجامعات ووضعت قانون منهج التعليم الإجباري لمن في عمره التعليمي وجعلتْهاختيارا من المعهد الخاص والجامعة حتى يزيد عدد النسبة التعليمية من المواطنين.
تقع المملكة المغربية في موقع من أهم المواقع أهمية لتحقيق مبادرة الطريق والحزام؛ لأن موقعها في قمة جغرافية إستراتيجية تمثل نقطة النهايةفي حين أنّ الصين تمثل نقطة البداية. ولذلك فإن البلدين يكونان أهم جزأين في مُكَوِّن العمل على مجتمع المصير المشترك في مجال الاقتصاد والثقافة والتعليم والتقنية معا ولاسيما في مجال البحث العلمي التكنولوجي والدراسة العليا في جامعات الصين المغربية. فأودّ أن أوضح بعض الاقتراحات تفصيلا.
الوجه الأول: العمل على بناء نظام التعاون الجامعي بين الحكومتين.فقد ترسخت بين حكومة الصين والمملكة المغربية أعمال التربية والتعليم منذ سنوات طويلة وتحقق كثير من النتائج والثمرات العملية والتطبيقية بين الجانبين عموما، فتكون آفاق التعاون التعليمية واسعة بين البلدين بلا شك حاضرا مستقبلا. إذا تعامل الصين والمملكة المغربية في مجال التعليم معاملة بارزة فيمكن أن تتاح الفرص النادرة الكثيرة لمن يحب أن يدرس اللغة الصينية أو العربية بالإضافة إلى العمل على تشجيع الناس للتعرف على ثقافات الآخر لإتاحة مزيد من المعلومات عن الحضارة الصينية والحضارة العربية التي لها مكانة بين حضارات العالمين. وغير ذلك يمكن أن يتم التعامل في شتى مجالات التعاون بين الجامعات الصينية والمغربية بخصوص أفكار التعليم وأساليبه وتقنياته وإداريته الشاملة.
الوجه الثاني: العمل على زيادة الزيارات الجامعية بين البلدين رسميا وقبول الموفدين. بناء على إطار تعاون التعليم بين الجامعات الصينية والمغربية مقبلا، فيمكن زيادة الزيارات من الأساتذة ورجال الإدارة وقبول الموفدين من الجانبين. كل هذه الصور سوف تصبح مظهرًا من مظاهر الدفع إلى الأمام. ومن قدرة الصين، أن تقدم خبرات التعليم من الأفكار والتكنولوجيا الحديثة والخبرات الإدارية والمراقبة والتقدير مع أسلوب التعليم الناجح المتمثل في تعليم التاريخ والجغرافيا وثقافة الصين الإنسانية وتعرض فنون الصين والتكنولوجيا كفن النسج والرسم والإبرة وتكنولوجيا الزراعة وغيرها، وتوضيح طرق الإدارة الصينية من الموارد البشرية والبيئة الطبيعية والموارد الاجتماعية والتقنية العلمية. ومن جانب المملكة المغربية فيمكن تقديم خبرات تعليم اللغة العربية والأمازيغية وأساليب التعليم باللغات المشتركة أو اللغة الأفريقية المحلية.
الوجه الثالث: تعزيز المناقشة حول قبول المنهج التعليمي بين الجامعات.بحيث تكون أهداف التعليم للجانبين مقبولة مهما كانت الاختلافات في الحالة الاجتماعية والبيئة التعليمية في البلدين،وبذلك تتأكد سبل التعاون بين البلدين. ووفقا لهذا القصد يمكن اختيار جامعة من كل جانب لتمثيل منهج التعليم من حيث المواد الدراسية المعينة لدراستها في الجامعة المعينة رسميا وتقبل نتيجة الدراسة في كليهما. أضع في هذه الورقة أمثلة: تعين جامعة الصين مواد الدراسةللطلاب المغربيين من اللغة الصينية والتاريخ والأدب الصيني وثقافتها وموارد السفر الصينية، وقبول دراسة الصينيين في جامعة المغربية اللغة العربية والتاريخ والأدب والموسيقي وموجز ثقافة السياحة المغربية. وإذا تم تطبيق هذا المشروع بنجاحوحاز القبول، فيمكن التوسع في هذه الصور التعليمية وتنفيذها في كثير من الجامعات بين البلدين حتى يتحقق القبول التام والتحديث المنشود في مجال التعليم في جمهورية الصين الشعبيية والمملكة المغربية قريبا.
وأنا بشكل شخصي أثق في ذلك، وأتفاءل بتحقق ذلك بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس العلاقات بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة المغربية.

أكاديمي صيني بالجامعة، وأستاذ تعليم اللغة العربية وآدابها، ومؤسس قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة القوميات شمال غربي الصين منذ عام 1997م.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.