اغتصاب جديد لفلسطين وعاصمتها القدس الشريف

الاتحاد الاشتراكي

نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بنقل سفارة بلده لدى الكيان الإسرائيلي إلى القدس، داس كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمدينة المقدسة وتحدى العالم بكل عنجهية واستهتار، واختار موعدا استفزازيا للعالمين العربي والإسلامي، أي الذكرى السبعون للنكبة التي أسست فيها اسرائيل كيانها على الأرض الفلسطينية وشردت الشعب الفلسطيني واغتصبت أرضه بعد أن قامت ولاتزال تقوم إلى اليوم بمجازر رهيبة ضد هذا الشعب الصامد .
الخطوة الأمريكية لاتعني أبدا أن إسرائيل ضمنت خطوة تعزز احتلالها، بل إن نقل السفارة سيزيد منطقة الشرق الأوسط توترا وسيجعلها بعيدة عن أي أفق للاستقرار، فالسعي للإجهاز على حق تاريخي للشعب الفلسطيني المتمثل في أن القدس الشريف عاصمة فلسطين يعد بمثابة رسالة أمريكية إسرائيلية مفادها أن كل جهود التسوية التي يسعى إليها المنتظم الدولي لامعنى لها وأن واشنطن وتل أبيب ليستا معنيتين بها وأن تكريس الاحتلال واستمرار اضطهاد الشعب الفلسطيني له أولوية على بناء السلام .
نقل السفارة يوم أمس ستكون له إذن عواقب خطيرة لأنها قد تدمر مفاوضات عملية السلام وتكرس الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وتدفن كل وعود الإدارة الأمريكية بأن تكون مشرفا على هذه المفاوضات من أجل تنفيذ ماتم الاتفاق عليه عبر المسلسل العسير والصعب لهذه المفاوضات، وخاصة خيار الدولتين الذي يرى فيه العالم الحل الذي قد يضع حدا للصراع العربي الإسرائيلي.
إن المغرب بكل مستوياته الشعبية والرسمية وقف دائما إلى جانب الحق الفلسطيني ويعتبر، وكما قال جلالة الملك، أن «القدس هي جوهر القضية الفلسطينية، وأنه لا سلام بدون تحديد الوضع النهائي للقدس الشرقية، كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة». وبالتالي فإن تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية يوم أمس إلى هذه المدينة المقدسة التي ترمز إلى تعايش كل الأديان السماوية هو قرار يعد بمثابة اغتصاب جديد لفلسطين التي يناضل شعبها ومنذ سبعة عقود وأكثر ضد احتلال أرضه من طرف الصهاينة، وقدم بذلك تضحيات جسام وعانى من كل صنوف القمع والقهر والتشريد والمجازر والتهويد من أجل: «تحرير فلسطين وعاصمتها القدس الشريف».
إن العالم المحب للسلام، بشعوبه ودوله، بمنظماته وفعالياته، مدعو اليوم للوقوف في وجه هذا التحدي الذي يزيد من معاناة شعب ويهدد السلم العالمي ويضع منطقة الشرق الأوسط بكل دولها المركزية والمحيطة على حافة انفجار قد تكون عواقبه أفظع وأعمق، وعلى العالم العربي أن يكون في مستوى مواجهة هذا التحدي باتخاذه دولا أو من خلال جامعته العربية، لقرارات ومواقف مشرفة دعما لنضال الشعب الفلسطيني وإيقافا للغطرسة الأمريكية الإسرائيلية.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 15/05/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.