الإعلام الاتحادي والحرب على فيروس كورونا

الاتحاد الاشتراكي

تقتضي مهمتنا الإِعلامية، في ظل تفشي جائحة «فيروس كورونا»، ليس فقط الإخبار والتوجيه والتَّوعية بالمخاطر الَّتي قد تنجم عن هذا الوباء السَّريع الانتشار، بل مهمتنا أساسا في هذا الظرف العصيب الذي تمر منه بلادنا، ومعها الجهات الأربع للأرض، نضالية ومهنية في نفس الوقت.
إن مهمتنا حاليا، كما دأب على ذلك الإعلام الاتحادي، عبر تاريخه الحافل، هو الاستمرار في النضال الإعلامي من زاوية تنويرية وبيداغوجية. فالخدمة الإعلامية، في ظل هذا المعطى الوبائي القاتل، ليست عادية، وهي تستوجب أن نوجد كجنود الصف الأمامي، وليس كمراسلي حرب فقط، في هذه المواجهة التي يخوضها بلدنا ضد عدو يستوطن أجساد أبنائه، وضد كل أشكال التشويش والإشاعة المولدة للفوضى والعنف والاهتبال، لأننا ندرك أن الإعلام الدعائي المضلل مثل «المدفعية» التي تشلّ القدرة على المقاومة، كما ندرك أن مهمتنا هي المساهمة في جعل إعلامنا الوطني السلاحَ الأمضى لليقظة في هذه المرحلة التي لا تحتمل الافتراء على تدابير المواجهة أو «الاستهزاء» بالوباء.
إننا ملتزمون، في الخندق الاتحادي، على غرار كل القوى الحية والديمقراطية، بالإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي قررتها بلادنا، ونشعر بالاعتزاز بهذا التمازج والتلاحم الوطنيين اللذين عبر عنهما المغاربة، كما نعتز بأداء مهمتنا في التوعية، ونشعر بأن مهمتنا متعددة الأبعاد، وليست إخبارية فقط، فالمرحلة تقتضي الالتفاف حول التدابير الحكومية وأطرها الطبية والصحية، والوقوف ضد الاحتقان الاجتماعي بكل أشكاله وأنواعه، والمساهمة في إعادة تشكيل الوعي وتكوين المعرفة لمواجهة انتشار الفيروس وتفشيه على أوسع نطاق، وتوجيه سلوك المواطنين وتنبيههم إلى أن المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
إننا ندرك خصوصية «إعلام الأزمات»، كما ندرك أن العالم صار الآن، على امتداد جغرافيته الواسعة، ساحة حرب مفتوحة ننازل فيها سلاحا غامضا وقاتلا، كما يتداخل فيها الصحي والسياسي والاقتصادي. وتأسيسا على ذلك، فإن الانتصار في أي حرب من هذا القبيل، وعلى هذه الدرجة العالية من الخطورة، يستلزم الاهتمام بالجوانب الاتصالية والإعلامية في إدارة الأزمات، والانتباه إلى قوة تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الرأي العام، مما يقتضي تمكين المواطنين من المعلومات اللازمة وضمان تدفقها الحر، وعدم ترك الحبل على الغارب لصناع الإشاعة ومروجيها، ذلك أن زرع ثقافة التشكيك واليأْس يعتبر عاملاً حاسما في إِضعاف التضامن إِلى درجةٍ خطِرةٍ، خاصة إذا كان مصوبا نحو قاعدة مُجتمعيَّة عريضة، مثل تلك التي تدمن استعمال المنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي.
ولذلك، فإن الإعلام الاتحادي، يقف مع سبق الإِصرار والترصد، مع المغاربة، بكل أطيافهم، وأينما كانوا، ضد نشر «ثقافة التَّيئيس والابتذال التي تصنعها «الفيروسات الإِعلاميَّة» الهدَّامة، وضد انتهاك ضوابط أخلاقيات المهنة، ومع القوانين الرَّادعة، لأننا نعيش حالة مواجهة، لا مجال فيها للخطأ أو العبث أو التضليل، وضد التدليس والتلبيس اللذين يأتيان من «الأنبياء المزيفين»، سواء الذين يدعون العلم أو الذين يضعون أنفسهم، ظلما وعدوانا، أوصياء على عقيدة المغاربة، أو أولئك الدجالين الذين يتاجرون في الكوارث، مستغلين هلع المواطنين.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 20/03/2020

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.