الحصيلة: التمرين،الثقافة والبرنامج…

قدمت الحكومة، أول أمس ، حصيلتها للمئة وعشرين يوما من عملها بعد أن تم تنصيبها في أبريل الماضي . حصيلة عكست أولويات رأى فيها الجهاز التنفيذي مدخلا لتطبيق البرنامج الحكومي الذي صادق عليه البرلمان. وهذه الأولويات تمثلت أساسا في الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأربعة أشهر الماضية، سواء على المستوى الحكومي أو القطاعي .
الحصيلة التي قدمها السيد رئيس الحكومة جاءت في خمسة محاور، وهي دعم الخيار الديمقراطي ودولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة وتعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة وتطوير النموذج الاقتصادي والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة وتعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي والعمل على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة في العالم، بالإضافة إلى الأوراش المستقبلية التي تعتزم الحكومة إنجازها.
الوجه الثاني لحصيلة الحكومة تتمثل في القوانين المصادق عليها من قبل البرلمان، والبالغ عددها 45 قانونا، والتي همت مجالات حيوية كالصحة والحماية الاجتماعية والتعاونيات وحماية أملاك الغير والاستثمارات والصادرات والاقتصاد الرقمي والقضاء…
عموما اعتبرت الحكومة أن هذه الحصيلة تبرز بمجموع مؤشراتها وإجراءاتها المنجزة تقدما مهما في تطبيق البرنامج الحكومي، كما تعكس الإرادة السياسية للحكومة في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين المواطن من تقييم أداء الحكومة في الأشهر الأولى من انطلاق عملها، ومدى اشتغالها على انتظاراته وهمومه وقضاياه، واحترامها للبرنامج المصادق عليه من طرف نواب الأمة.
إننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نسجل ملاحظتين أساسيتين بمناسبة تقديم الحصيلة الحكومية:
أولهما، أن ما تم إنجازه ينسجم في جوانب عديدة منه مع البرنامج الانتخابي الذي خاض على أساسه الحزب استحقاق السابع من أكتوبر الماضي، فالإجراءات التي تضمنتها الحصيلة هي تدابير وردت في ذلك البرنامج الذي اتخذ شعارا له 55 «كفى .. 555 تدبير» . وبالتالي فإن الاتحاد الذي يشارك في هذه الحكومة يعمل فريقه الوزاري من جهة على إعمال البرنامج الحكومي ،ومن جهة ثانية الحرص على أن يجد البرنامج الانتخابي صدى له إجراءات وسياسات عمومية في برنامج الجهاز التنفيذي.
وللتذكير، فإن البرنامج الانتخابي للاتحاد سعى إلى تجديد أسس الفعل السياسي وتقوية المبادرات الحقوقية ووقف التراجعات السياسية ومحاربة بنية الفساد وفصل سلطتي المال والسياسة. برنامج من أجل الدفاع عن مبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. برنامج يتميز بواقعية رؤيته وعمق تصوراته وجودة أفكاره يقترح حلولا وبدائل مقنعة وتصورا شاملا للسياسات العمومية والمشروع المجتمعي الحداثي…
الملاحظة الثانية هي ضرورة انسجام العمل الحكومي مع انتظارات المواطنين في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وفي تخليق الحياة العامة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية واحترام حقوق الإنسان . وبالتالي فإن على الحكومة أن تعمل على الرفع من وتيرة اشتغالها من أجل تدارك زمن تم تبذيره سابقا، وتضخ ديناميات جديدة في الأوراش المفتوحة والمبرمجة، وتضع نصب عينها ضرورة تحقيق التنمية المنتجة لمناصب الشغل وللثروة…
نتمنى أن تكون حصيلة المئة يوم مناسبة لحزم حكومي للوفاء بالالتزامات التي يتضمنها البرنامج وأن تكون النتائج في مستوى انتظارات الشعب المغربي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.