عقوبة بشعة ولا إنسانية يجب إلغاؤها

الاتحاد الاشتراكي

عرضت منظمة العفو الدولية(أمنيستي)، أول أمس، تقريرها الموضوعاتي حول عقوبة الإعدام، وقدمت أرقاما وحقائق حول هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية تتعلق بما عرفه العالم في السنة الماضية من تطورات، سواء على مستوى التشريع حيث ألغت دول بشكل جزئي أو كلي هذه العقوبة أو أصدرت محاكمها أحكاما بها تم تنفيذها أو لم تنفذ…
خلاصة ما سجلته منظمة العفو الدولية أنه تم تنفيذ ما لا يقل عن 993 عملية إعدام في 23 بلداً خلال عام 2017، وهو ما يشكل تراجعاً بواقع 4% مقارنة بعام 2016 الذي شهد تنفيذ 1032 عملية إعدام، وانخفاضا بواقع 39% مقارنة بعام 2015 (الذي شهد تنفيذ أكبر عدد من عمليات الإعدام منذ العام 1989 وبواقع 1634 عملية إعدام)، وأن 23 بلدا نصبت المقاصل أو جزت الرؤوس أو صعقت بالكهرباء أو رمت بالرصاص محكومين بهذه العقوبة، ومعظم عمليات الإعدام عرفتها الصين وإيران والسعودية والعراق وباكستان، على التوالي.
إن ما يمكن تسجيله بشأن عقوبة الإعدام أن مسار إلغائها لم يتوقف، فاليوم هناك 196 دولة قامت بحذفها بشكل نهائي من قوانينها الجنائية، بينما وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون أولم تنفذها في الواقع الفعلي إلى 142 بلداً (أي أكثر من ثلثي عدد دول العالم).
في المغرب، الذي تناضل قواه الحقوقية والديمقراطية من أجل إلغاء هذه العقوبة، خطا الدستور الجديد خطوة هامة بتنصيص فصله العشرين على الحق في الحياة، وتوجد اليوم جبهة وطنية من أجل تفعيل هذا الفصل وتنزيله تشريعيا من خلال تنقية القانون الجنائي من هذه العقوبة، كما أن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب قدم خلال الولاية التشريعية السابقة مقترح قانون يرمي إلى إلغائها مستندا في ذلك إلى أربعة مرتكزات :
أولا: المرتكزات الشرعية، حيث تمس عقوبة الإعدام أثمن حق يملكه الإنسان لكونها تؤدي إلى القضاء على كل أمل له في البقاء حيا… وأنه من الجائز شرعا إحداث عقد اجتماعي موضوعه الاتفاق على إلغاء عقوبة الإعدام في صيغة نص تشريعي يقرر تعطيل هذه العقوبة وإلغاءها.
ثانيا: المرتكزات الدستورية: تأسيسا على هذا المستجد الدستوري الذي كرس صراحة الحماية الدستورية للحق في الحياة، يتضح أن هذا الحق أصبح حقا مطلقا يتعين على القانون حمايته، وعدم وضع أي مقتضى استثنائي يقضي بخرق حق الإنسان في الحياة تحت أية ذريعة كيفما كانت، وذلك تحت طائلة عدم دستوريته.
ثالثا: الانخراط في توجه التشريعات الحديثة نحو إلغاء عقوبة الإعدام، إذ تتجه دول العالم نحو إلغاء عقوبة الإعدام واعتبار الإبقاء عليها من المخالفات التشريعية البائدة، وبات من اللازم أن ينخرط المغرب في هذا التطور التشريعي المتجه نحو تغيير مفهوم العقوبة من ردع المجرم والانتقام منه إلى إعادة تأهيله وتسهيل اندماجه في المجتمع.
لقد سبق لجلالة الملك أن أشاد في الرسالة الملكية التي وجهها إلى المنتدى العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد في نهاية 2015 بمراكش، بالنقاش الدائر حول عقوبة الإعدام، بمبادرة من المجتمع المدني والعديد من البرلمانيين ورجال القانون، واعتبر جلالته أن هذا النقاش سيمكن من إنضاج وتعميق النظر في هذه الإشكالية. والمطلوب اليوم هو فتح هذا النقاش وإعطاؤه الأولوية، أخذا بعين الاعتبار التطورات الحقوقية الدولية التي تتجه إلى الإلغاء، فذلك منطق التاريخ وذلك هو الانسجام مع التزام المغرب بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 14/04/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.