ما يهمنا من دروس الفوز الاشتراكي في اسبانيا

الاتحاد الاشتراكي

بينت النتائج الواضحة للانتصارالاشتراكي في اسبانيا، العديد من الدروس والحقائق التي لا يمكن القفز عليها..
أول الدروس، هو التواضع وعدم مراكمة المواقف بناء على لحظة من لحظات مسلسل البناء السياسي . فهذا الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني، تتغير نتائجه بين انتخابات وأخرى، وبعد أن يكون في ترتيب معين في اقتراع أول يتغير ترتيبه في انتخاب يليه، وكذلك هو الأمر بالنسبة للحزب الشعبي اليميني، الذي انهار..ولم يعد له سوى 66 فقط، أي بفقدان ثلثي المقاعد، وفقدانه أربعة ملايين صوت دفعة واحدة.. دون أن يعتبر أن رتبه الأولى قدرا سياسيا على الدولة الاسبانية أن تبني عليه دستورها، وتحالفات حكومتها، ومستقبل السياسة فيها..
وطبعا إياك أعنى ياجارة.. الجارة!
الدرس الثاني، هو أن القوى المعتدلة، والمؤسساتية، ولا سيما منها تلك التي قادت تاريخيا الانتقال الديمقراطي في اسبانيا، وصنعت اللحظات الأقوى في انفراجها السياسي وبنائها المؤسساتي وساهمت في إعلاء سيادتها وصرحها الدستوري، كقوة اقتراحية وأيضا كقوة فاعلة في القرار، هي التي مازالت ، بقدر وافر تحرك آليات العمل الديمقراطي والمؤسساتي..
وبالرغم من اتفاق التحليلات على أن اسبانيا اليوم تعيش، بالمساهمة الكبرى في التصويت والاندفاعة الكبيرة لمواجهة قيم العدمية والعنصرية والتطرف مجتمعة، حيوية مؤسساتية كبيرة، تنعش نظاما حزبيا في تطور مستمر وفي تحولات دائمة..
الدرس الثالث، يفيدنا بأن مركز الثقل، في الأممية الاشتراكية وتحديث الفكرة، يوجد حاليا في شبه الجزيرة الايبيرية، حيث الحزب الاشتراكي الاسباني والحليف الجار في البرتغال، جددا الاشتراكية الديمقراطية، وأعطاها قوة إثبات الجدوى، بعد خفوت ،إن لم نقل خبو الفكرة في معظم أوروبا.
الدرس الرابع، يتمثل في المكانة التي يعطيها القائد الاشتراكي الجديد، للأمم الاشتراكية في تصوراته العامة، وفي بناء الفكرة الاشتراكية الجديدة، ومنها إلى الشركاء الأعضاء فيها، في المنطقة المتوسطية، شمالا وجنوبا.
وهنا لابد من التذكير بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يظل الحزب الوحيد في شمال افريقيا، العضو في الأممية، الذي حافظ على تواجده المؤسساتي.
فهو عكس العديد من الأعضاء في هذه الأممية، الذين رحلوا مع رحيل أنظمتهم، كما في تونس ومصر، ظل قائما، وحافظ على وجوده المؤسساتي الذي يجعله شريكا فعليا لكل الأحزاب المتواجدة معه في المنظمة الدولية الأكثر حضورا..
لا شك أن الدرس الآخر، يتمثل في أن العنف الذي رافق صعود النزعات القومية، والنزوعات اليمينية المتطرفة، ودعوات العنصرية ونبذ الآخر والسعي إلى تجريم الهجرة وشيطنة المهاجرين، قد وجد في الاشتراكيين الاسبانيين سدا صلبا ورادعا وقوة فرملة حقيقية لاكتساح الفضاء العمومي الاسباني والهيمنة المؤسساتية، عكس العديد من أقطار أوروبا.
وبناء على الالتزامات الاشتراكية الديمقراطية الاسبانية، نتوقع، عن حق، مراجعة فعلية للقوانين والنصوص التي لا تساير الروح الجديدة للاقتراع،وروح نبذ العنصرية والتطرف اليميني المعادي للآخر وماإلى ذلك من قيم.
وهنا لابد من التنويه بالمجهود والالتزام الذي أبانت عنه فعاليات الالتزام المغربي، مدنيا وسياسيا، من خلال الاتحاد الاشتراكي في اسبانيا، وما أظهرته مناضلات ومناضلو الاتحاد في هذه المعركة من نضج وفعالية في تحديد الأولويات وتعبئة المواطنين في اسبانيا ضد التيارات العدمية اليمينية، ومن أجل فوز الاعتدال، والروح الجماعية والمشترك الإنساني..

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 03/05/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.