أديب دو…..مارانشا!

عبد الحميد جماهري

أعرف أنني لا أحسن الإلحاح على من سقطوا في أن يتوبوا
وأن يرتفعوا..
لقد تعودنا، في هذه المحنة التي اسمها العمل الوطني، على «الأبطال» الصغار للغاية عندما تكون القضية تطاولا على من هم أعز منهم
كالوطن
وكالناس المحبين له..
وأعرف أن السيد القبطان مصطفى أديب، سيفسر، كما اعتاد، هذه الكلمات بأنه أوحي إلي
من وحي سماء استخباراتية
أو من ملاك في دهاليز المخابرات الخارجية…
يمكن أن يضيف قليلا من البراعة الهتشكوكية ويستحضر أن المخزن في الأصل كتب كل هذا وأنني توصلت به من عميل مزدوج بين السماء والأرض، لكن لا بأس، فأديب الذي تقدم بطلب لجوء لواشنطن، هو الذي كتب في تدوينة له على صفحته في الفايسبوك أن مروره على قناة “فرانس 24” الفضائية، « كان في إطار صفقة مع المخابرات الفرنسية على أعلى مستوياتها».
وأضاف السيد القبطان « أن موظفين من المخابرات الفرنسية وعدوه بأن المغرب لن يعلم أبدا بتعاونه معهم، علما أنه كان يعتقد أن الفرنسيين لن يوفوا بوعدهم، ومع ذلك قرر الاستمرار في التعاون مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية…».
رفض السيد مصطفى أديب أن يكون بطلا في بلاده،
واستكثر عليها الاحتكام إلى المؤسسات، لكنه اليوم، يعود إلى بطولة مقبولة والإقرار بأنه كان عميلا للمخابرت الفرنسية…
يا رجل!
تستكثر على بلادك القضاء
والأحزاب
والصحافة
وتستفز الجنرال المريض في قاعة المصحة الطبية، وتمتشق سيفا وهميا لكي تدفع البلاد إلى الرد…
وأنت قبلت قبل ذلك الجلوس إلى مخابرات من خارج بلادك…
وقبلت أن توزع الدعوات القضائية علينا بالتقسيط الممل، وأنت في ذلك كله تحت المظلة الواسعة للاستخبارات الفرنسية…
أشفق عليك حقا..
وحقيقة.
فالواضح أنه
ليس لك أصدقاء فعليون حقا
ولا مخلصون:
كانوا في الواقع ينبهونك إلى أنه من الأفضل أن تشرب قطران بلادك على كونياك بلاد أخرى..
وتقتسم معنا قليلا من زيت الزيتون أحسن من شامبانيا بلاد العم دومارانش..
وكان عليك بالفعل أن تتأمل البطولة المفتعلة، على ضفاف الشانزليزيه، بأنها لا تقود إلى المجد
بقدر ما تقود إلى الفضيحة…
آاااه على كل الأصدقاء والثوار القابعين وراء الكلمات
واليافطات
والمواقع الالكترونية
ورواد الصفحات الزرقاء، آااه عليهم حقا وهم يطلقون علينا النار، نحن الذين قبلنا أن نبنى على وطنية يقظة
وعلى مقربة من أركانة البلاد يا عزيزي
آااااخ عليهم، يدفعونك إلى الفضيحة
وانتظر منهم اليوم أن ينشروك على الملأ كما وقع مع »بول دو وسيف«boule de suif في قصة «غي دوماباسن» وأنت الذي طمعت أن يمنحك التاريخ قصة القبطان دريفوس في كتابات فيكتورهوغو……
أنا مع ذلك حزين يا عزيزي:
حزين لأن قبطانا تربى في أحضان قلعة مغربية كالجيش يمكن استدراج أنانيته إلى التفريط في علاقته ببلاده…
ويستدرجون غضبه، إلى أن يصير ضد بلاده
حزين أن قبطانا مغربيا، كانت له قصة مشرفة في بلاده ..
وحتى وهو يهاجم جيش بلاده في الثكنات والإدارات
ينتهي طالبا للجوء إلى واشنطن،
أو اللجوء إلى مخابرات بلاد ثانية
آاااخ عليهم: أولئك الذين لم يعطوك نصيحة لكي تكون بشرف بلادك وأنت تنتقدها وتدخل السجن حتى
عوض المنافي الباردة
وكولوارات الاستخبارات ..
وبعد واشنطن يا عزيزي إلى أين ستذهب:
وهل كتبت من الآن تدوينتك عن أنك عقدت صفقة مع «السي اي اي» لمهاجمة بلادك، وأنك من الآن ستكتب بيانا فايسبوكيا عن التزامهم وتفريطهم من بعد ذلك…؟
منذ خمس سنوات كتبت لك يا أديب ما يلي: «سرفانتيس، الرجل العارف بدون كيشوط والجنود الذين يحاربون الطواحين، كان يؤمن بأن « الموت في القتال يليق أفضل بالجندي من الحياة وهو .. هارب»! لكنه اختار جوقة الطاعنين واللاعنين في بلادهم، اختار أن يكون حيث لا يوجد الذين خبروا شرف الجندية. فلا أحد سيصدق أن الجندي حمل سلاحه، رشاشا كان أو وردة، ودخل إلى قلعة تابعة للعسكرية الفرنسية، اسمها مستشفى فالدوغراس…».
وما زلت أتحسر أنك كنت ألعوبة بهذا الشكل إلى أن قررت أن تصبح .. منديلا في أيادي الآخرين لمسح ما تعرفه..
وأعيد ما كتبت بإضافة تنبيه بسيط: أليس الأفضل أن تخدم أجهزة بلادك عوض أجهزة بلاد أخرى؟
الواقع أنك اعتدت دوما على من يستخدمك
ثم على التنديد به..
تذكر يا عزيزي:
بعد ست سنوات على الخروج من السجن، نددت «بالوعود الكاذبة» لأولئك الذين استعملوك موجها سهامك للأمير مولاي هشام وإدريس البصري!
كان ذلك في غشت 2008!
يا للزمان..
كان الموضوع كله ماليا أتذكر!
واتهمت مخابرات بلادك وقتها بأنها، أعتقد، أنها تدخلت لمنع نجاح ترشيحك…
في اتصالات المغرب
وفي أونا
وفي ميديتيل..
صراحة، لم يطلب منك أحد ذلك،
كنت دائما تتطوع لأجل أن تهاجم بلادك
وتهاجم صحافتها، أي نحن..
ومخابراتها
نظامها
وجيشها
لكن تأمل معي عزيزي : أليس الأفضل أن تخدم أجهزة بلادك عوض أجهزة بلاد أخرى؟
لا أحد يطلب منك هذه الخدمات
حقا
لكن، من المفيد أن يتأزم قلبك بهذه المقارنة
وأليس الأفضل أن تخدم نظام بلادك
عوض نظام بلاد أخرى؟
وتؤزم ضميرك أيضا، بهذا السؤال..
والوطن، كما تعلم ياعزيزي، غفور رحيم!

الكاتب : عبد الحميد جماهري - بتاريخ : 11/02/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.