جائزة نوبل للاقتصاد، المدرسة والنموذج التنموي؟

عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.fr

استير ديفلو، حائزة على جائزة نوبل 2019 للاقتصاد، وهي باحثة في معهد ماساشوسيت، الذي تخرج منه شكيب بنموسى بماستر العلوم Master of Science… وهي واحدة من امرأتين فقط نالتا هاته الجائزة.
وقد اعتمدت لجنة نوبل على أعمالها حول الفقر ومحاربته، إذ تدعو باستمرار إلى القطيعة مع التوجس من الفقراء. كمافي حوار لها مع لوموند في عدد الاثنين الماضي.
ربما هذا ما يحتاجه الكثيرون في السياسة، وهذا ما يحتاجه الأعضاء في لجنة النموذج التنموي.
تشتغل استير ديفلو على الحياة الاقتصادية للمواطنين الأكثر فقرا في العالم، مختبر الأبحاث الذي تشتغل فيه، توقف عن طرح الأسئلة الكبرى، غير المدققة وغير المحددة جيدا، من قبيل: »أي نوع من النمو يجب السعي نحوه في البلدان التي في طور التنمية »أو »ما هي السياسات «الجيدة» للتنمية الواجب اتباعها» أو »ما هي أسباب الفقر؟؟؟» وذهب نحو الأسئلة الأكثر تدقيقا، مع ما تمنحه من إمكانيات لإيجاد أجوبة عنها، بنفس الدقة ، وبالتالي أكثر نفعا..
هي تقول في ذات الحوار إن الأمر يتعلق بقطيعة منهجية عما ظل هو ديدن العاملين في المجال.كان أول ميدان اشتغلت فيه هي وفريقها في مختبر عبداللطيف جميل لمحاربة الفقر، هو مجال التربية والتعليم، وهنا يمكن للسيد أمزازي بدوره أن يقرأ أعمالها..
فكيف يا ترى ستطبق قطيعتها المنهجية في ميدان مثل المدرسة؟ هي تعرف، كما تخبرنا بذلك، أن الدول التي تتوفر على رأسمال بشري مهم تنمو بسرعة أكبر.
سيدة الاقتصاد تقول بأن المهمة لدى أمثالها لا تقف عند دعوة الحكومة إلى تعليم شعبها بل تذهب إلى البحث عن جواب دقيق لأسئلة دقيقة: ما الذي يجب فعله ليذهب الأطفال إلى المدرسة؟ وهذا وحده غير كاف، إذ لا بد من طرح سؤال آخر:ما العمل لكي يتعلموا فيها شيئا ما؟ ما هو نوع التنظيم؟ وما هي الوسائل للوصول إلى هذا الهدف؟ وسؤال آخر أكثر تدقيقا هو «هل يجب أم لا تقليص عدد التلاميذ؟ هل يمكن المزيد من الكتب والطاولات والدفاتر؟
في المحصلة النهائية، يتم تطبيق مبدأ التجريب ، من القاعدة للخروج بخلاصات عامة، تقول إنها أحسن « من بلورة سياسة ما انطلاقا من المبادئ الكبرى؟»..
وعدا سؤالها عن النتيجة ماذا أعطت تجاربكم بخصوص تقليص عدد التلاميذ في الفصل أو تمكينهم من وسائل إضافية»، كان الجواب بالفعل غير مسبوق:» لم يكن لذلك أي أثر على معدل الأداء لدى التلاميذ، وفي الحالتين، كان التلاميذ النجباء الذين يستفيدون من ذلك، ولاحظنا أن المشكل أصله في البيداغوجيا. ففي البلدان التي سبق وإن كانت مستعمرة، ظلت البرامج جد نخبوية، وذلك بسبب الإرث لأنظمة كان الهدف الأساسي عندها، هو تكوين أقلية من الأشخاص لتشغيل الإدارة!
في الواقع، كل الحوار مبني على حل معضلات التربية والفقر، بتجارب إنسانية دقيقة وموجهة لا تتوجس من الفقراء، بالادعاء أن مساعدة المعوزين تؤدي إلى .. كسلهم!
يصعب التعليق على ما قالته نوبل للاقتصاد، لكن الطريقة تعنينا ولا شك ونحن نبحث عن نموذج تربوي جديد، ونموذج تنموي جديد يخرج من أضلاعه.…

الكاتب : عبد الحميد جماهري hamidjmahri@yahoo.fr - بتاريخ : 10/01/2020

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.