المغرب فقد 8 ملايير درهم من مداخيل الاستثمارات الأجنبية بسبب كورونا

خلال عامين تهاوت مداخيل الاستثمار الخارجي بأزيد من 20 مليار درهم

تراجعت تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو المغرب نهاية شهر أكتوبر من العام الجاري بناقص 31.2 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وهبطت الاستثمارات الخارجية بأزيد من 5.3 مليار درهم لتستقر في حدود 11.7 مليار درهم عوض 17 مليار درهم المسجلة خلال أكتوبر 2019، و20 مليار درهم في أكتوبر 2018، حسب ما أكده التقرير الشهري الأخير لمكتب الصرف حول المبادلات الخارجية للبلاد.
وعزا مكتب الصرف هذا التراجع إلى انكماش مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمعدل 28 في المئة، إذ لم تتعد عند نهاية شهر أكتوبر الماضي 20.4 مليار درهم بدل 28.4 مليار درهم المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي، وقد خفف من تأثيرها تراجع نفقات الاستثمارات الخارجية للمغرب التي شهدت هبوطا قدره 2.64 مليار درهم و معدله ناقص 23.2 في المئة.
في المقابل شهدت تدفقات الاستثمارات المغربية في الخارج خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري تراجعا ملحوظا بمبلغ 4.58 مليار درهم منتقلة من 8.1 مليار درهم إلى 3.5 مليار درهم خلال العام الماضي.
وسجل حجم استثمارات المغاربة في الخارج خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري تراجعا يقدر ب33.5 في المئة لتسقر عند 6.2 مليار درهم في أكتوبر 2020 مقابل 9.5 مليار درهم في 2019.
وكانت مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة تفوق 40.6 مليار درهم في أكتوبر سنة 2018 قبل أن تتهاوى بشكل ملحوظ خلال 2020 لتصل إلى اليوم إلى 20.4 مليار درهم، أي بتراجع قيمته 20.2 مليار درهم. (أنظر الجدول).
ويثير استمرار تراجع مداخيل الاستثمارات الخارجية المباشرة للعام الثالث على التوالي قلقا في الأوساط الحكومية حول جاذبية المغرب للاستثمار الأجنبي بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها في ميزان الأداءات والاحتياطات الأجنبية للبلاد من العملة الصعبة.
ويعزى انكماش تدفقات الاستثمار الأجنبي نحو المملكة إلى العديد من العوامل الظرفية، من بينها تداعيات الجائحة الوبائية كوفيد 19، التي أثرت بشكل كبير على تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم بأسره حيث تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، بنسبة 49 بالمئة في النصف الأول من 2020 على أساس سنوي، بسبب التداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا. وذلك وفق أحدث تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” الصادر الثلاثاء، الذي يراقب اتجاهات الاستثمار العالمي.
وأدت عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم، إلى تباطؤ المشاريع الاستثمارية القائمة، كما أدت احتمالات حدوث ركود عميق إلى قيام الشركات متعددة الجنسيات بإعادة تقييم المشاريع الجديدة. وتراجعت تدفقات الاستثمار العالمي المباشرة خلال النصف الأول من 2020، إلى 399 مليار دولار، نزولا من 777 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2019. وكانت نسبة التراجع قاسية في الاقتصادات المتقدمة، إلى 98 مليار دولار، نزولا من 397 مليار دولار في الفترة المناظرة، بنسبة تراجع بلغت 75 بالمئة. بينما سجلت أوروبا انكماشا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ فقدت استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار في النصف الأول 2020، نزولا من 203 مليارات دولار على أساس سنوي.
وفي إفريقيا كان التراجع أقل حدة بنسبة 28 بالمئة إلى 16 مليار دولار في النصف الأول 2020، نزولا من 23 مليار دولار على أساس سنوي. بينما تراجعت في آسيا بنسبة 12 بالمئة إلى 217 مليار دولار، من 246 مليار دولار على أساس سنوي. وقال جيمس زان، مدير الاستثمار والمشاريع في الأونكتاد، “إن انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر أكثر حدة مما توقعنا، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة، بينما الاقتصادات النامية صمدت أمام العاصفة بشكل أفضل نسبيا”.
وفي النصف الأول الماضي، استحوذت البلدان النامية في آسيا على أكثر من نصف الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، بينما انخفضت التدفقات إلى الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية بنسبة 81 بالمئة. في المقابل، بلغت قيم الاندماج والاستحواذ عبر الحدود 319 مليار دولار في الشهور التسعة الأولى 2020، إذ تراجعت في الدول المتقدمة بنسبة 21 بالمئة.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 08/12/2020